المؤمن القوي خير وأحب إلي الله
د. يوسف القرضاوي
روى الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجِز، ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل. فإن (لو) تفتح عمل الشيطان" [1].(صدق رسول الله).
يوازن النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث بين نوعين من المؤمنين، كلاهما مؤمن ولكن أحدهما قوي، والآخر ضعيف، ويدلُّنا النبي صلى الله عليه وسلم، على أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ... إن الله سبحانه وتعالى يحب الأقوياء، ولا يحب الضعفاء الأذلاء ... يُحب للمؤمن أن يكون قويا عزيزا ... عزيز النفس، مرفوع الرأس، مُحافظا على كرامته، قويا في عزيمته، قويا في إرادته، لا يتردَّد تردُّد الضعفاء، ولا يتخاذل تخاذل الجبناء ... إذا أراد شيئا من الخير عمل على تنفيذه، لا يُغريه وعده، ولا يُثنيه وعيده، لا يقعد به شُحٌّ هالع، ولا جُبن ضالع.
هذا هو المؤمن ... قوي ... يظن بعض الناس أن القوة هنا قوة الإيمان، ولكن ليس هذا المراد، فالحديث يتحدث عن مُؤمنين ... ولهذا قال: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف"، ثم قال: "وفي كل خير"، لأن كليهما مؤمن ... فالمؤمن القوي ... القوي في شخصيته، القوي في إرادته، القوي في تفكيره، القوي في بدنه، كل أنواع القُوة مطلوبة من المسلم؛ لأن الإسلام هو دين القُوة، دين الجهاد، دين العزَّة والكرامة، فهو يُريد لأبنائه أن يكونوا أقوياء ...
|



