مشاهدة النسخة كاملة : الجزائر * من الذئب ومن الراعي؟


أنيس الجيجلي كعواش
02-09-2009, 00:27
الحكومة تتباهى بالنتائج التي حققتها بسرعة البرق مباشرة بعد دخول إجراءات قانون المالية التكميلي حيز التنفيذ. وأرباب العمل ينذرون بدورهم بالاختفاء السريع لعدة مؤسسات وطنية نتيجة لنفس الإجراءات. فمن هو الذئب ومن الراعي يا ترى في القضية؟
الحكومة كانت على علم منذ سنوات بأن بلادنا تحولت إلى أحد أكبر مصدري رؤوس الأموال في العالم، وتركت الأمور تسير على هذا الحال، ولولا الأزمة العالمية وانعكاسها على توازناتنا المالية، لما تحركت لوقف النزيف. هناك عدة مؤشرات تؤكد بأن تحرك الحكومة لم يمله الخوف على الاقتصاد الوطني، منها تطبيق تلك الإجراءات فوريا ومست حتى العمليات التجارية التي تمت كل مراحلها ولم يبق منها سوى خروج السلعة من الموانئ، وهذا وحده دليل على أن الأمر لا يتعلق بنية حسنة للحكومة، بل يتعلق بمعاقبة مجموعة من أرباب العمل لا أحد يدري لأي سبب باستثناء الذي أعد القانون وربما الذين طبق عليهم فهموا الرسالة.
وهناك دافع آخر يكون وراء تلك القرارات الاستعجالية، يتمثل في عدم توقع الحكومة أن تسقط مواردنا المالية من صادرات النفط بتلك السرعة. فكان لزاما إنهاء السنة المالية بميزان تجاري متوازن على الأقل، لأن الفائض ابتعدنا عنه في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وكل التوقعات كانت تقول بأن عجز الميزان التجاري سيكون ضخما مع نهاية 2009، إذا استمرت الواردات بالمستوى المعتاد في غياب أي حل لدى مسؤولينا لرفع الصادرات مجددا إذا لم ترتفع أسعار البترول.
لكن الوضعية التي بلغتها توازناتنا المالية، حتى وإن كانت مفاجئة فالجميع كان على علم بأننا مرهونون بالسوق النفطية العالمية، وأننا لا ضلع لنا في هذه السوق. فنحن نمدها بما هو مطلوب منا ونأخذ منها الأموال التي تحدد لنا، وفي أحسن الظروف نتحرك داخل منظمة الدول المصدرة للبترول قصد إقناع أعضائها بتخفيض حصصهم، وعندما يتم ذلك نسعى لإقناع كل الأطراف بضرورة احترام قرارات الـ''أوبك''.
ورغم علم الجميع بالحقيقة وتكرار رئيس الجمهورية في كل خطاباته عبارات اللوم على عجزنا عن بناء اقتصاد خارج المحروقات، انتظرنا لحظة الهلع حتى تكون الإجراءات الاحتياطية مضرة بالاقتصاد الوطني أكثـر مما تنفعه. فخنق المؤسسات الوطنية مهما كان عددها يجعلنا نصب الماء وراء الكأس أو أمامه، لكن ليس بداخله. وتوحي الطريقة التي اعتمدت بها إجراءات ضبط الواردات والخسائر التي سببتها للمؤسسات الجزائرية، حتى مع وجود مؤسسات أخرى مستفيدة، أن الحكومة شعرت بالخطر على وجودها قبل أي شيء آخر. إذ لا يستبعد أن أويحيى رأى صورة أحداث أكتوبر أكثـر من مرة في المنام وهو يطلع على أخبار تجارتنا الخارجية والمؤسسات العملاقة التي أعلنت إفلاسها في أكبر اقتصاديات العالم...