مشاهدة النسخة كاملة : الإفراج عن المقرحي رغم استياء واشنطن...حادثة لوكربي...


عابر السبيل
20-08-2009, 23:07
غادر المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي، المدان بتفجير طائرة ركاب فوق بلدة لوكربي شمالي البلاد عام 1988، سجنه في أسكتلندا متوجها إلى بلاده، بعد قرار الإفراج المبكر عنه اليوم الخميس، وسط استياء ومعارضة من الولايات المتحدة وأهالي الضحايا.

وقال متحدث باسم الحكومة الليبية اليوم الخميس: إن "المقرحي في طريقه إلى الوطن جوا برفقة سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم القذافي".
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1250773462402&ssbinary=true
المقرحي خلال توجهه إلى الطائرة التي ستقله إلى وطنه


وفي وقت سابق، قال وزير العدل الأسكتلندي، كيني ماك أسكل: إن "الظروف القانونية لا تتيح الإفراج عن المقرحي بسبب الجرائم المنسوبة إليه، والتي اعتبر أن أدنبرة "لن تنساها أبدا"، غير أنه قال: إن القيم الإنسانية الأسكتلندية تحتم عليه استخدام صلاحياته في هذا الإطار لتخلية سبيله".

وأضاف أسكل أنه "اطلع على مرض المقرحي الذي وصل إلى مرحله متقدمة، واستشار الأطباء الذين تابعوه وقالوا إن وضعه تدهور بشكل كبير، وتوصل الخبراء إلى أن مرضه قد قاوم العلاج، ولذلك كان هناك إجماع بأن توقع شفائه من المرض بات ضئيلا".

وتابع الوزير الأسكتلندي: إن "تقرير الأطباء الذي بين يديه يشير إلى أن فترة الحياة المتبقية للمقرحي هي ثلاثة أشهر"، مؤكدا أن هذه المشورة "ليست بناء على فحص الأطباء في السجن فحسب، بل تم الاستعانة بخبرات أطباء آخرين".

وكانت التقارير حول إمكانية الإفراج عن المقرحي (57 عاما) المدان الوحيد في تفجير لوكربي قد تزايدت منذ منتصف أغسطس الجاري، عندما وافقت محكمة أسكتلندية على طلبه عدم التقدم باستئناف الحكم.

ويتيح القانون الأسكتلندي الإفراج عن السجناء إذا ثبت أنهم يعانون مرضا عضالا قد يودي بحياتهم خلال ثلاثة أشهر، وفي بيان أمس الأربعاء قالت الحكومة الأسكتلندية: إن "أسكل أبلغ عائلات الضحايا والأطراف الأخرى المعنيين بقراراته بشأن المقرحي".

ورددت وسائل إعلام غربية أن إطلاق سراح المقرحي تم بناء على صفقة بين أسكتلندا وليبيا بموجبها تحظى شركات أسكتلندية بعقود نفطية في ليبيا، بينما لم تؤكد جهات رسمية من الجانبين هذه المزاعم.

"أسف أمريكي"

من جهتها، سارعت الولايات المتحدة إلى التنديد بالقرار الأسكتلندي، وعبرت وزارة الخارجية في بيان مقتضب عن "أسفها" للإفراج عن المقرحي، مشددة على وجوب أن يقضي كامل فترة عقوبته في أسكتلندا، وأعادت توجيه التعازي إلى أسر ضحايا الطائرة، قائلة: إنهم "سيعيشون تحت تأثير خسارتهم إلى الأبد".

وأصدر البيت الأبيض بيانا جاء فيه: إن "الولايات المتحدة تشعر بأسف بالغ لقرار السلطات الأسكتلندية الإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في قضية تفجير طائرة أمريكية فوق لوكربي بأسكتلندا عام 1988".

وكان القضاء الأسكتلندي أدان المقرحي عام 2001، وعاد وقرر عام 2003 عدم السماح له بطلب إطلاق السراح المشروط قبل قضاء 27 عاما في السجن.

واتهم المحلفون، الذين نظروا القضية، المقرحي بزرع حقيبة تحمل قنبلة على متن طائرة كانت متوجهة من مالطا إلى ألمانيا، مستغلا عمله في مطار مالطا، قبل أن تُنقل الحقيبة إلى الطائرة الأمريكية التي انفجرت فيها لاحقا.

وأشار قرار الاتهام إلى أن المقرحي -الذي عمل كمدير لمركز الدراسات الإستراتيجية في ليبيا- هو عميل للاستخبارات الليبية، قد شوهد وهو يبتاع بعض الملابس التي عُثر عليها لاحقا داخل الحقيبة المفخخة.

وكانت القضية واحدة من بين أبرز أسباب العزلة التي فُرضت على ليبيا، ورغم نفي الزعيم الليبي، معمر القذافي، صحة الاتهامات، إلا أن طرابلس عادت لاحقا ووافقت على تحمل مسئولية العملية.

كما سمحت طرابلس لمصرفها المركزي بتحويل مبلغ 2.7 مليار دولار تدفع لعائلات ضحايا الحادث، الذي أودى بحياة جميع من كانوا على متن الطائرة، وعددهم 259 شخصا، إضافة إلى 11 قتيلا على الأرض، على سبيل التعويض.

وعلى خلفية الحادث، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على ليبيا عام 1992، ثم قامت بتعليقها عام 1999، بعد أن سلمت طرابلس الرجلين اللذين اتهما بتفجير الطائرة، وقد تمت محاكمتهما في هولندا بموجب القانون الأسكتلندي عام 2001.

واعتذار سويسري

وعلى صعيد قضية أخرى، اعتذر الرئيس السويسري هانز رودولف ميريز الحكومة الليبية اليوم الخميس عن احتجاز ابن الزعيم الليبي معمر القذافي لفترة وجيزة العام الماضي، مفسحا بذلك السبيل لعودة العلاقات الطبيعية بين الجانبين.

وقال ميريز للصحفيين في طرابلس: "نحن نعتذر عما حدث لهانيبال القذافي".. واتفق الجانبان على تشكيل لجنة لمناقشة المسألة.

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي:"إن البلدين اتفقا على "تطبيع" العلاقات؛ وهو قرار أكده ميريز".

وكان هانيبال القذافي وزوجته الحامل إلين اعتقلا في فندق في جنيف في يوليو 2008 بتهمة إساءة معاملة اثنين من الخدم.

وقطعت ليبيا إمدادات النفط عن سويسرا، وسحبت أكثر من خمسة مليارات دولار أرصدة من البنوك السويسرية خلال عام 2008 بسبب الحادث.

وقال محام يمثل ليبيا وابن القذافي وزوجته في أبريل: " إنهم أقاموا دعوى قضائية ضد سلطات جنيف تطالب بتعويض قدره 500 ألف فرنك سويسري".

وأسقط مدعي جنيف القضية في سبتمبر العام الماضي بعد أن سحب الشاكيان شكواهما الرسمية بعد التوصل إلى تسوية لم يعلن عنها مع ابن القذافي وزوجته.