دنيا
27-12-2009, 11:57
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأمازيـــغ –
الامازيغ هم السكان الأصليين لشمال أفريقيا أو ما يصطلح عليه ب"تامازغا"أي بلاد الامازيغ و هو جمع مفرده أمازيغ و يعني الحر النبيل . و بسبب استقلال لغتهم أو اختلافها عن لغة الرومان فقد سموهم ب"البربر" التي تعني العجمة .
وأثبت علماء الجينات أن الجد الجامع لهذه السلالة عاش فقط ل 5600 سنة مضت، مما يفتح سؤالا عن الشعب القديم الذي انبثقت منه هذه السلالة، وفي عام 2007 اكتشف باحثون أوروبيون مجوهرات حجرية ملونة بمادة نباتية قرب مدينة فكيك Figuig المغربية، وقدروا عمر المستويات الأركيولوجية التي وجدت فيها هذه المجوهرات البدائية ب 82.000 سنة. وهذا يؤشر على قدم وجود الإنسان بشمال أفريقيا، ويطرح سؤال عن السلالات التي مرت عبر شمال إفريقيا في الزمن الغابر.
ينتشر الأمازيغ في تامزغا على شكل تكتلات لغوية / قبلية / أو عائلية بالبوادي وأيضا بجميع الحواضر الكبرى (الدار البيضاء، ، طنجة، باتنة، تيزي وزو، بجاية، غرداية، البويرة، الناظور، الحسيمة، الرباط ...) ولا تعترف الدول المحتضنة لهم بحقوفهم الثقافية فلا يسمح لهم باستعمال أسمائهم ولا يعترف بلغتهم إلا في فالأمازيغية هي لغة وطنية بموجب الدستور. وينقسم أمازيغ إلى عدة قبائل: (القبائل الكبرى -الشاوية- بن مزاب -الطوارق - والتبو المعروفون بـ تداد او ابناء الصحراء الكبرى .)
تسمية الأمازيغ
عرف الأمازيغ قديما في اللغات الأوروبية بأسماء عديدة منها المور (Moors / Mauri) وتشبه في مخارجها كلمة (مغربي) واشتقت منها كلمة "موريطانيا". وأطلق اليونان عليهم المازيس Mazyes، أما المؤرخ اليوناني هيرودوتس فأشار إلى الأمازيغ بالكلمة ماكسيس Maxyes. وأطلق المصريون القدماء على جيرانهم الأمازيغ اسم "المشوش". أما الرومان فقد استعملوا ثلاث كلمات لتسمية الشعب الأمازيغي وهي النوميديون Numidians ، الموريتانيون Mauretanians ، والريبو (, R'bw). وكان العرب غالبا يطلقون عليهم اسم المغاربة وأهل المغرب أو البربر. والبربر في العربية كلمة منقولة عن الجذر اللاتيني الإغريقي باربار (Barbar) وهي كلمة استعملها اللاتينون لوصف كل الشعوب التي لا تتكلم اللاتينية أو الإغريقية اعتقادا منهم بتفوق الحضارة اليونانية والرومانية على كل الحضارات، كما كان يسمي الهنود غيرهم "مليج" ويسمي العرب غير المتكلمين بالعربية بالعجم. ويجدر الذكر أن لقب البرابر أطلقه الرومان أيضا على القبائل الجرمانية والإنكليزية المتمردة عليهم وليس فقط على القبائل الأمازيغية.
انتشار الأمازيغ
يعيش الأمازيغ في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى أعماق الصحراء الكبرىفي النيجر و مالي جنوباً.
مع غزو العرب لشمال إفريقيا ، استعرب جزء من الأمازيغ بتبنيهم اللغة العربية لغة الدين الجديد. وبقي جزء آخر محتفظ بلهجتة الأمازيغية. وبسبب ذلك أثرت اللهجات الأمازيغية في العربية الوافدة فنشأت لهجات المغرب العربي والتي تختلف بعض الشيء عن لهجات المشرق العربي.
والمتحدثون حاليا باللغة الأمازيغية ينتشرون في العديد من الحواضر. وأيضا ينتشرون على شكل تكتلات لغوية أو قبلية كبيرة الحجم واسعة الإنتشار ببوادي وقرى شمال أفريقيا
المغرب
يتوزع الناطقون باللغة الامازيغية في المغرب على ثلاث مناطق جغرافية واسعة، وعلى مجموعة من المدن المغربية الكبرى، وعلى عدد من الواحات الصحراوية الصغيرة. المناطق الثلاث الأمازيغية اللغة في المغرب هي :
1- منطقة الريف الأوسط شمال المغرب : ويمتد الريف الأوسط الناطق بالريفية على مساحة حوالي 30.000 كيلومتر مربع ويسكنه حوالي 2.3 مليون من الناطقين بالريفية. ويوجد الناطقون بالريفية أيضا ببعض المناطق في الأطلس المتوسط وإقليم فكيك Figuig، بالإضافة إلى تواجدهم بمدن الشمال الغربي (طنجة، تطوان) ومدن الشرق (وجدة، بركان) بنسب قليلة جدا. (ويقدر العدد الإجمالي لبربر المغرب الناطقين بالريفية (تاريفيت) بحوالي 3 ملايين وتتميز هذه المنطقة بتنوعها الجغرافي، وإطلالها على البحر المتوسط والإنخفاض النسبي لدرجات الحرارة مقارنة ببقية المغرب.
2- منطقة الأطلس المتوسط : هي منطقة واسعة متنوعة جغرافيا ومناخيا لا تطل على البحر، وتبلغ مساحتها ما لا يقل عن 50.000 كيلومتر مربع. وتتميز بقساوة في المناخ تتراوح ما بين البرد القارس في أعالي جبال أطلس وجفاف الصحراء الشرقية. (ويبلغ عدد السكان الناطقين بالأمازيغية الزيانية (تازايانيت) فيها حوالي 2 مليونين نسمة.
3- مناطق سوس : وهي مناطق واسعة متنوعة يغلب عليها المناخ الدافيء قرب البحر والحار في الداخل والبارد في جبال الأطلس. يبلغ مجموع مساحة هذه المناطق ما لا يقل عن 60.000 كيلومتر مربع. وتنتشر في هذه المناطق (تاشلحيت / تاسوسيت). (ويبلغ عدد السكان الناطقين بها هناك حوالي 4 ملايين نسمة حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم نسبة من 20 إلى 30 % من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة
الجزائــر
حيث يشكل الناطقون بالأمازيغية كلغة أم نسبة من 20 إلى 30 % من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي 36 مليون نسمة حسب احصائيات أفريل 2008 تنتشر اللغة الأمازيغية في بمناطق كثييرة أهمها :
1- منطقة القبائل: وتنتشر بها اللهجة القبائلية في المنطقة الواقعة شمال ويبلغ عدد المتكلمين بها حوالي 7 ملايين مستعملة في منطقة القبائل التي تضم كل من ولايات تيزي وزو ، بجاية والبويرة وجزء من ولاية سطيف و برج بوعرريج لتواجد الولايتين الاخيرتين على حدود مع تيزي وزو وبجاية، كما أن ولاية العاصمة 60 بالمائة من سكانها أمازيغ.
2- منطقة الشاوية: تستعمل بالمنطقة اللهجة الشاوية تعد ثاني لهجة امازيغية في من حيث التعداد البالغ قرابة 5 ملايين مستعلمة في ولايات باتنة ، خنشلة وأم البواقي وجزء من بسكرة وتبسة وسوق اهراس وقالمة وكذلك قسنطينة كامتداد لفروعها.
3- بني ميزاب : تتركز اللهجة [المزابية]] أساسا بولاية غرداية الواقعة في الخط الاحمر بين الشمال والجنوب وأخذ اسم اللهجة المستعملة بالمنطقة من واد مشهور واد ميزاب يبلغ تعداد المتحدثين بالمزابية حوالي أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة(300.000).
4- الطوارق: تستعمل اللهجة الترقيةعند الطوارق الذين يفضلون تسمية تماجيغت أي بقلب حرف الزاي بحرف الجيم ، يتواجد الطوارق خصوصا بولايات تمنراست ، إليزي، أدرار وبشار يبلغ عدد المتحدثين بها حوالي أكثر من مليون ونصف مليون نسمة كما أن الطوارق يتواجدون كذلك بليبيا ومالي ، النيجر وحتى بوركينافاسو.
5- الشناوية يتواجد استعمال هذه اللهجة بجبال الشنوة بولاية تيبازة يبلغ تعدادها حوالي 600 ألف نسمة.
6- الشلحة: متواجدة بولاية تلمسان على الحدود ية المغربية مستعملة ببني بوسعيد يبلغ عدد المتحدثين بها حوالي 13 ألف نسمة وأصل أمازيغ المنطقة من قبيلة زناتة.
7- أمازيغ تقارقرانت: ويتواجدون بالقرب من ورقلة وتوقرت ونقوسة عدد مستعمليها غير محدد. كما يتواجد ب الكثير من المناطق الامازيغة ة حيث تستعمل هذه المناطق الكثير من الكلمات الامازيغية مثلما هو الحال في ولاية جيجل وسكيدة وحتى بعض المناطق بغليزان.
مصر
هجرة المغاربة إلى مصر قديمة العهد. والطريق المغربي الذي يصل بلاد المغرب بمصر؛ كان معبراً مفتوحاً منذ أقدم العصور، ولكن بعد نزول الفاتحين العرب المسلمين في بلاد المغرب واحتكاكهم بالأمازيغ، قام التعرب الثقافي في بلاد المغرب بصورة تلفت النظر، ومثلت قبائل المغرب دوراً هاماً في تاريخ العروبة في مصر وشمالي إفريقية وبلاد من السنغال في أقصى الغرب إلى الصومال في أقصى الشرق.
وكان للفاطميين أثر لا ينكر في هجرة جموع كبيرة من قبائل الأمازيغ المتعربة إلى مصر، فمن المعلوم أن الفاطميين قد اعتمدوا في تأسيس دولتهم في المغرب على قبيلة كتامة، وكانوا وجوه الدولة الفاطمية وأكابر أهلها. وكان أن انتقلت أغلب قبائل كتامة إلى مصر بانتقال الفاطميين إليها. وكانت منازلهم في القاهرة بحارة كانت تسمى حارة كتامة. كما وكانت منازل زويلة بحارة زويلة والباب المعروف بباب زويلة. ولهذا يعد العصر الفاطمي مرحلة هامة في تاريخ الهجرات المغربية إلى مصر، ففي هذا العصر انتقلت موجات كبيرة من المغرب، واستقرت في الجانب الغربي لمصر، في غربي الدلتا، والبحيرة والفيوم، والواحات وسائر الجهات الغربية من صعيد مصر.
كتابة الأمازيغ
ابتكر الأمازيغ خط التيفيناغ وهو من أقدم الأبجديات التي عرفتها الإنسانية وقد نجح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في معيرته. وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي في المغرب لتلقين الأمازيغية. تجدر الأشارة ألى أن كتابة التيفيناغ بقيت مستعملة بدون انقطاع من طرف الطوارق في حين كتب الأمازيغ بكتابات أجنبية غير أمازيغية بعد خضوعهم للأجانب وتأثرهم بهم.
التقويم الأمازيغي
يحتفل الأمازيغ برأس السنة الأمازيغية التي توافق اليوم الثاني عشر من السنة الميلادية.
يرجع التقويم الأمازيغي إلى عهد شيشنق الذي كان جنديا لدى الأسرة الحادية والعشرين بقيادة الفرعون الأعظم بسوسنس الثاني (تيت خبرو رع سبت إن رع) في الفترة بين 945 إلى 959 قبل الميلاد .. وكان الجيش الفرعوني آنذاك يتكون من أغلبية أمازيغية فرضت نفسها على الأسرة الحادية والعشرون مما أدى إلى تكون جاليات عسكرية كانت القيادة فيها للأمازيغ دون سواهم وقد وصل بعض العناصر منهم إلى مناصب هامة في البلاط الملكى وإلى مراكز القيادة في الجيش .. خلال حكم الأسرة الفرعونية الحادية والعشرون الذي دام مائة وثلاثين عاما تقريبا عصفت خلالها الأحداث بمصر من الداخل والخارج وعم الفساد بالدولة أنهكت الضرائب كاهل الشعب مما أدى إلى تفكك البلاد خصوصا منذ توليسي أمون ( ابن آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرون ) وبعد أن توفي سي أمون وتولى ابنه بسوسنس الثاني ( آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرون ) الحكم في مصر لم يجد الفرعون بداً من محاولة حل المشاكل سلميا وأطر من خلالها إلى مهادنة مع إسرائيل أيضا التي كانت قوتها تتعاظم في تحت حكم داود، وعقد معها صلحا مهينا تمت جميع شروطه على حساب مصر وفي هذه الفترة ظهر الزعيم الأمازيغيشيشنق وبدأ يعد خطة صامتة ولم يلجأ إلى خلع الفرعون بسوسنس الثاني آخر ملوك هذه الأسرة ولكنه انتظر حتى يموت حيث قام بعد ذلك قام بتوطيد مركزه العسكري والديني في الدولة وأدرك شيشنق منذ البداية أنه ليحكم هذه البلاد عليه أن يكسب ود الشعب المصري وذلك بالحفاظ على مورثاتهم ومعتقداتهم الدينية التي كانوا يعتزون بها وساعده في سيطرته نفوذ عائلته الديني في البلاد، حيت يتضح من النقوش المصرية أن والد شيشنق الأول ورث عن أجداده منذ مواساته رئاسة الكهنة في طيبة، وحمل لقب الكاهن الأعظم .. فاعتلى الملك شيشنق الحكم سلميا وبرغبة من الشعب المصري نفسه آنذاك سنة 959 قبل الميلاد أي بعد موت الفرعون الأعظم بسوسنس الثاني مباشرة وهذا هو سبب احتفال الأمازيغ برأس السنة الأمازيغ. وتجدر الإشارة أن مصر كلمة أمازيغية محرفة من أصلها الثابت " مزرَ " والتي تعني باللغة العربية " ذات الأحجار " نسبة إلى كثرة الأحجار في رمال الصحراء المصرية الفرعونية.
تختلف العادات الأمازيغية من منطقة وحقبة زمنية إلى أخرى. عبد الأمازيغ القدماء كغيرهم من الشعوب الأرباب المختلفة، فبرز من معبوداتهم تانيث وآمون وأطلس وعنتي وبوصيدون. ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع أنتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية. ويمكن أعتبار آمون وتانيت نموذجين لهذا التأثير الحضاري.
أديان الأمازيغ
تختلف العادات الأمازيغية من منطقة وحقبة زمنية ألى أخرى. عبد الأمازيغ القدماء كغيرهم من الشعوب الأرباب المختلفة، فبرز من معبوداتهم تانيث وآمون وأطلس وعنتي وبوصيدون. ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع أنتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية. ويمكن أعتبار آمون وتانيت نموذجين لهذا التأثير الحضاري.
آمون
عبد الأغريق آمون الأمازيغي، وفي ما بعد شخصوه بكبير آلهتهم زيوس كما شخصه الرومان في كبير ألههم جوبيتر وفي ما بعد أحدثوا بينهم وبين آمون تمازجا، كما مزجه البونيقيون بكبير آلهتهم بعل. بالأضافة ألى هذا فقد كان آمون أعظم آلهة مصر وإلى وقت كان يعتقد أن آمون مصري الأصل على الأرجح غير أنه في ما بعد أصبح يرجح الأصل الأمازيغي له حسب الأستاذ غابرييل كامبس.
تانيث
تانيث هي ربة الخصوبة وحامية مدينة قرطاج، وهي ربة أمازيغية الأصل عبدها البونيقيون كأعظم ربات قرطاج وجعلوها رفيقة لكبير ألههم بعل، كما عبدها المصريون القدماء كأحد أعظم رباتهم وقد عرفت عندهم باسم نيث، ويؤكد أصلها الأمازيغي (الليبي) ما أشار أليه الأستاذ مصطفى بازمة من أن معظم مؤرخي مصر الفرعونية أشاروا إلى أنها معبودة أمازيغية استقرت في غرب الدلتا. ثم عبدت من طرف الإغريق حيث عرفت بإسم آثينا بحيث أشار كل من هيرودوت وأفلاطون أنها نفسها نيث الليبية، وقد سميت أعظم مدينة إغريقية إلى هذه الربة الأمازيغية أثينا. أما تأثير هذه الربة في بلاد الأمازيغ يتجلى في ما يعتقده البعض من أن قد سميت نسبة إلى هذه الربة تانيث، بحيث أن الأسم القديم ل كان هو تانيس مما جعلهم يعتقدون أن الإسم مجرد تحريف للثاء إلى السين. ويرجح المؤرخون أن هذه الربة قد عبدت في الحالية حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت وحيث مارس الأمازيغ طقوسا عسكرية أنثوية تمجيدا لهذه الربة.
إلى جانب هذه الآلهة عبد الأمازيغ أيضا الشمس وهو ما ذكره هيرودوت وابن خلدون كما مارسوا العبادة الروحية التي تقوم على تمجيد الأجداد كنا أشار إلى ذلك هيرودوت.
من خلال نقوشات موجودة في شمال أفريقيا يتبين أن اليهود قد عاشوا في تسامح مع القبائل الأمازيغية. يرجح أن اليهود نزحوا أول الأمر مع الفينيقيين إلى شمال إفريقيا ويذكر ابن خلدون أن قبائل عديدة من الأمازيغ كانت تدين باليهودية قبل الفتح الإسلامي وبعضها بقي على هذا الدين بعد الفتح.
آمن الأمازيغ أيضا بالديانة المسيحية ودافعوا عنها في محنتها من أمثال توتيلينونس وأرنوبيوس، كما برز أوغسطين كأحد أعظم آباء الكنيسة. وآمن الأمازيغ أيضا بالديانة الاسلامية وجاهدوا في نشرها حتى أن أول المسلمين الذين فتحوا الأندلس كانوا في معظمهم أمازيغ بقيادة الشاب الأمازيغي طارق ابن زياد.
تّرجيز
الـتّرجـيز صيـغة أمازيغية لكلمة الترجيز في العربية، والمقصود بها في حفلة سلوكت إنشاد الأشعار العربية بطريقة خاصة، إذ يبدؤها فرد واحد منهم ثم يرددها بعـده الآخرون، ويتدخل آخر مضيفا أو مجيبا سابقه. ويمثل هذا الترجيز قمة التفاعل بين المستمعين الأمازيغيين الذين يجهلون العربية، وبين الطلبة الذين قد يدركون بعض معاني ماينشدون، والعلاقة الجامعة للتأثر بين المستمعين والقراء هي طريقة الإنشاد مما له علاقة واضحة عند العارفين بطريقة إنشاد حوار العقول الشعرية خلال العرض الشعري في أحواش، ومن أجمل مايوحي بوجود تلك العلاقة، ذلك الشعور الغامر الذي يعكس فرحة التأثر بمقروء سلوكت نهارا، وفرحة التمتع بالشعر المنشد في أحواش ليلا، تلك العادة التي تواكب قراءة القرآن في تاحزّابت وإنشاد الأشعار العربية في الإحتفال بـالطلبة في المواسم الكبرى حيث يلتقي عشرات الحفاظ في مجموعات يخصص لها مكان معين في الموسم. وتتناوب المجموعات على قراءة ربع حزب من القرآن لكل جماعة على حدة، فإذا وصل دور مجموعة منهم جاء جميع الحاضرين، ووقفوا عليهم يحصون عليهم الأنفاس، فإذا مالوا ولو خطأ في وقف أو إشباع أو قصر أو توسط أو غير ذلك من أنواع التجويد صفق لهم جميع الحاضرين من الطلبة تشهيرا للسامعين بعظم الزلة، وربما سمع التصفيق العوام المشتغلون بأنواع الإتجار خارج المدرسة فيصفقون هم أيضا لما رسخ في أذهانهم من فظاعة ذلك.
إننا نسمع كثيرا من يقول عن سلوكت إنها تامغرا ن لقران، أي عرس القرآن، لأنها احتفال له مقوماته الخاصة. إننا فعلا في عرس لايهتم بمباشرة تبليغ خطاب ديني بالأمازيغية، ولكن جلاله وجماله والإعتقاد في حصول الثواب به هو الذي جعلهم يقبلون عليه بكل حواسهم مخصصين له النهار كله كما يخصص قسط من الليل لاحتفال أحواش. يجب ألا نرى الإحتفال بالقرآن في عرسه تامغرا ن لقران مناقضا لاحتفال الرمز الشعري في عرسه: أحواش لأن العادات الأمازيغية تعتبرهما غير متناقضين، بل إن أحدهما يكمل الآخر بأداء وظائف محددة، ذلك أن سلوكت احتفال بكلام الله، وسنة رسوله وبحُفّاظهما، أما أحواش فاحتفال بفنية كلام العباد، وبنبل أعمالهم المعبر عنها بلسان الشعراء ءيماريرن ورّوايس إن سلوكت وأحواش احتفالان لاتتم بهجة مناسبة أمازيغية بدونهما، بل إن من عوائد المغرب وخصوصا سوسنا الأقصى، أن الأعراس والختمات القرآنية في الأفراح والإحتفالات عندهم سواء.
منقول
الأمازيـــغ –
الامازيغ هم السكان الأصليين لشمال أفريقيا أو ما يصطلح عليه ب"تامازغا"أي بلاد الامازيغ و هو جمع مفرده أمازيغ و يعني الحر النبيل . و بسبب استقلال لغتهم أو اختلافها عن لغة الرومان فقد سموهم ب"البربر" التي تعني العجمة .
وأثبت علماء الجينات أن الجد الجامع لهذه السلالة عاش فقط ل 5600 سنة مضت، مما يفتح سؤالا عن الشعب القديم الذي انبثقت منه هذه السلالة، وفي عام 2007 اكتشف باحثون أوروبيون مجوهرات حجرية ملونة بمادة نباتية قرب مدينة فكيك Figuig المغربية، وقدروا عمر المستويات الأركيولوجية التي وجدت فيها هذه المجوهرات البدائية ب 82.000 سنة. وهذا يؤشر على قدم وجود الإنسان بشمال أفريقيا، ويطرح سؤال عن السلالات التي مرت عبر شمال إفريقيا في الزمن الغابر.
ينتشر الأمازيغ في تامزغا على شكل تكتلات لغوية / قبلية / أو عائلية بالبوادي وأيضا بجميع الحواضر الكبرى (الدار البيضاء، ، طنجة، باتنة، تيزي وزو، بجاية، غرداية، البويرة، الناظور، الحسيمة، الرباط ...) ولا تعترف الدول المحتضنة لهم بحقوفهم الثقافية فلا يسمح لهم باستعمال أسمائهم ولا يعترف بلغتهم إلا في فالأمازيغية هي لغة وطنية بموجب الدستور. وينقسم أمازيغ إلى عدة قبائل: (القبائل الكبرى -الشاوية- بن مزاب -الطوارق - والتبو المعروفون بـ تداد او ابناء الصحراء الكبرى .)
تسمية الأمازيغ
عرف الأمازيغ قديما في اللغات الأوروبية بأسماء عديدة منها المور (Moors / Mauri) وتشبه في مخارجها كلمة (مغربي) واشتقت منها كلمة "موريطانيا". وأطلق اليونان عليهم المازيس Mazyes، أما المؤرخ اليوناني هيرودوتس فأشار إلى الأمازيغ بالكلمة ماكسيس Maxyes. وأطلق المصريون القدماء على جيرانهم الأمازيغ اسم "المشوش". أما الرومان فقد استعملوا ثلاث كلمات لتسمية الشعب الأمازيغي وهي النوميديون Numidians ، الموريتانيون Mauretanians ، والريبو (, R'bw). وكان العرب غالبا يطلقون عليهم اسم المغاربة وأهل المغرب أو البربر. والبربر في العربية كلمة منقولة عن الجذر اللاتيني الإغريقي باربار (Barbar) وهي كلمة استعملها اللاتينون لوصف كل الشعوب التي لا تتكلم اللاتينية أو الإغريقية اعتقادا منهم بتفوق الحضارة اليونانية والرومانية على كل الحضارات، كما كان يسمي الهنود غيرهم "مليج" ويسمي العرب غير المتكلمين بالعربية بالعجم. ويجدر الذكر أن لقب البرابر أطلقه الرومان أيضا على القبائل الجرمانية والإنكليزية المتمردة عليهم وليس فقط على القبائل الأمازيغية.
انتشار الأمازيغ
يعيش الأمازيغ في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى أعماق الصحراء الكبرىفي النيجر و مالي جنوباً.
مع غزو العرب لشمال إفريقيا ، استعرب جزء من الأمازيغ بتبنيهم اللغة العربية لغة الدين الجديد. وبقي جزء آخر محتفظ بلهجتة الأمازيغية. وبسبب ذلك أثرت اللهجات الأمازيغية في العربية الوافدة فنشأت لهجات المغرب العربي والتي تختلف بعض الشيء عن لهجات المشرق العربي.
والمتحدثون حاليا باللغة الأمازيغية ينتشرون في العديد من الحواضر. وأيضا ينتشرون على شكل تكتلات لغوية أو قبلية كبيرة الحجم واسعة الإنتشار ببوادي وقرى شمال أفريقيا
المغرب
يتوزع الناطقون باللغة الامازيغية في المغرب على ثلاث مناطق جغرافية واسعة، وعلى مجموعة من المدن المغربية الكبرى، وعلى عدد من الواحات الصحراوية الصغيرة. المناطق الثلاث الأمازيغية اللغة في المغرب هي :
1- منطقة الريف الأوسط شمال المغرب : ويمتد الريف الأوسط الناطق بالريفية على مساحة حوالي 30.000 كيلومتر مربع ويسكنه حوالي 2.3 مليون من الناطقين بالريفية. ويوجد الناطقون بالريفية أيضا ببعض المناطق في الأطلس المتوسط وإقليم فكيك Figuig، بالإضافة إلى تواجدهم بمدن الشمال الغربي (طنجة، تطوان) ومدن الشرق (وجدة، بركان) بنسب قليلة جدا. (ويقدر العدد الإجمالي لبربر المغرب الناطقين بالريفية (تاريفيت) بحوالي 3 ملايين وتتميز هذه المنطقة بتنوعها الجغرافي، وإطلالها على البحر المتوسط والإنخفاض النسبي لدرجات الحرارة مقارنة ببقية المغرب.
2- منطقة الأطلس المتوسط : هي منطقة واسعة متنوعة جغرافيا ومناخيا لا تطل على البحر، وتبلغ مساحتها ما لا يقل عن 50.000 كيلومتر مربع. وتتميز بقساوة في المناخ تتراوح ما بين البرد القارس في أعالي جبال أطلس وجفاف الصحراء الشرقية. (ويبلغ عدد السكان الناطقين بالأمازيغية الزيانية (تازايانيت) فيها حوالي 2 مليونين نسمة.
3- مناطق سوس : وهي مناطق واسعة متنوعة يغلب عليها المناخ الدافيء قرب البحر والحار في الداخل والبارد في جبال الأطلس. يبلغ مجموع مساحة هذه المناطق ما لا يقل عن 60.000 كيلومتر مربع. وتنتشر في هذه المناطق (تاشلحيت / تاسوسيت). (ويبلغ عدد السكان الناطقين بها هناك حوالي 4 ملايين نسمة حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم نسبة من 20 إلى 30 % من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة
الجزائــر
حيث يشكل الناطقون بالأمازيغية كلغة أم نسبة من 20 إلى 30 % من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي 36 مليون نسمة حسب احصائيات أفريل 2008 تنتشر اللغة الأمازيغية في بمناطق كثييرة أهمها :
1- منطقة القبائل: وتنتشر بها اللهجة القبائلية في المنطقة الواقعة شمال ويبلغ عدد المتكلمين بها حوالي 7 ملايين مستعملة في منطقة القبائل التي تضم كل من ولايات تيزي وزو ، بجاية والبويرة وجزء من ولاية سطيف و برج بوعرريج لتواجد الولايتين الاخيرتين على حدود مع تيزي وزو وبجاية، كما أن ولاية العاصمة 60 بالمائة من سكانها أمازيغ.
2- منطقة الشاوية: تستعمل بالمنطقة اللهجة الشاوية تعد ثاني لهجة امازيغية في من حيث التعداد البالغ قرابة 5 ملايين مستعلمة في ولايات باتنة ، خنشلة وأم البواقي وجزء من بسكرة وتبسة وسوق اهراس وقالمة وكذلك قسنطينة كامتداد لفروعها.
3- بني ميزاب : تتركز اللهجة [المزابية]] أساسا بولاية غرداية الواقعة في الخط الاحمر بين الشمال والجنوب وأخذ اسم اللهجة المستعملة بالمنطقة من واد مشهور واد ميزاب يبلغ تعداد المتحدثين بالمزابية حوالي أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة(300.000).
4- الطوارق: تستعمل اللهجة الترقيةعند الطوارق الذين يفضلون تسمية تماجيغت أي بقلب حرف الزاي بحرف الجيم ، يتواجد الطوارق خصوصا بولايات تمنراست ، إليزي، أدرار وبشار يبلغ عدد المتحدثين بها حوالي أكثر من مليون ونصف مليون نسمة كما أن الطوارق يتواجدون كذلك بليبيا ومالي ، النيجر وحتى بوركينافاسو.
5- الشناوية يتواجد استعمال هذه اللهجة بجبال الشنوة بولاية تيبازة يبلغ تعدادها حوالي 600 ألف نسمة.
6- الشلحة: متواجدة بولاية تلمسان على الحدود ية المغربية مستعملة ببني بوسعيد يبلغ عدد المتحدثين بها حوالي 13 ألف نسمة وأصل أمازيغ المنطقة من قبيلة زناتة.
7- أمازيغ تقارقرانت: ويتواجدون بالقرب من ورقلة وتوقرت ونقوسة عدد مستعمليها غير محدد. كما يتواجد ب الكثير من المناطق الامازيغة ة حيث تستعمل هذه المناطق الكثير من الكلمات الامازيغية مثلما هو الحال في ولاية جيجل وسكيدة وحتى بعض المناطق بغليزان.
مصر
هجرة المغاربة إلى مصر قديمة العهد. والطريق المغربي الذي يصل بلاد المغرب بمصر؛ كان معبراً مفتوحاً منذ أقدم العصور، ولكن بعد نزول الفاتحين العرب المسلمين في بلاد المغرب واحتكاكهم بالأمازيغ، قام التعرب الثقافي في بلاد المغرب بصورة تلفت النظر، ومثلت قبائل المغرب دوراً هاماً في تاريخ العروبة في مصر وشمالي إفريقية وبلاد من السنغال في أقصى الغرب إلى الصومال في أقصى الشرق.
وكان للفاطميين أثر لا ينكر في هجرة جموع كبيرة من قبائل الأمازيغ المتعربة إلى مصر، فمن المعلوم أن الفاطميين قد اعتمدوا في تأسيس دولتهم في المغرب على قبيلة كتامة، وكانوا وجوه الدولة الفاطمية وأكابر أهلها. وكان أن انتقلت أغلب قبائل كتامة إلى مصر بانتقال الفاطميين إليها. وكانت منازلهم في القاهرة بحارة كانت تسمى حارة كتامة. كما وكانت منازل زويلة بحارة زويلة والباب المعروف بباب زويلة. ولهذا يعد العصر الفاطمي مرحلة هامة في تاريخ الهجرات المغربية إلى مصر، ففي هذا العصر انتقلت موجات كبيرة من المغرب، واستقرت في الجانب الغربي لمصر، في غربي الدلتا، والبحيرة والفيوم، والواحات وسائر الجهات الغربية من صعيد مصر.
كتابة الأمازيغ
ابتكر الأمازيغ خط التيفيناغ وهو من أقدم الأبجديات التي عرفتها الإنسانية وقد نجح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في معيرته. وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي في المغرب لتلقين الأمازيغية. تجدر الأشارة ألى أن كتابة التيفيناغ بقيت مستعملة بدون انقطاع من طرف الطوارق في حين كتب الأمازيغ بكتابات أجنبية غير أمازيغية بعد خضوعهم للأجانب وتأثرهم بهم.
التقويم الأمازيغي
يحتفل الأمازيغ برأس السنة الأمازيغية التي توافق اليوم الثاني عشر من السنة الميلادية.
يرجع التقويم الأمازيغي إلى عهد شيشنق الذي كان جنديا لدى الأسرة الحادية والعشرين بقيادة الفرعون الأعظم بسوسنس الثاني (تيت خبرو رع سبت إن رع) في الفترة بين 945 إلى 959 قبل الميلاد .. وكان الجيش الفرعوني آنذاك يتكون من أغلبية أمازيغية فرضت نفسها على الأسرة الحادية والعشرون مما أدى إلى تكون جاليات عسكرية كانت القيادة فيها للأمازيغ دون سواهم وقد وصل بعض العناصر منهم إلى مناصب هامة في البلاط الملكى وإلى مراكز القيادة في الجيش .. خلال حكم الأسرة الفرعونية الحادية والعشرون الذي دام مائة وثلاثين عاما تقريبا عصفت خلالها الأحداث بمصر من الداخل والخارج وعم الفساد بالدولة أنهكت الضرائب كاهل الشعب مما أدى إلى تفكك البلاد خصوصا منذ توليسي أمون ( ابن آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرون ) وبعد أن توفي سي أمون وتولى ابنه بسوسنس الثاني ( آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرون ) الحكم في مصر لم يجد الفرعون بداً من محاولة حل المشاكل سلميا وأطر من خلالها إلى مهادنة مع إسرائيل أيضا التي كانت قوتها تتعاظم في تحت حكم داود، وعقد معها صلحا مهينا تمت جميع شروطه على حساب مصر وفي هذه الفترة ظهر الزعيم الأمازيغيشيشنق وبدأ يعد خطة صامتة ولم يلجأ إلى خلع الفرعون بسوسنس الثاني آخر ملوك هذه الأسرة ولكنه انتظر حتى يموت حيث قام بعد ذلك قام بتوطيد مركزه العسكري والديني في الدولة وأدرك شيشنق منذ البداية أنه ليحكم هذه البلاد عليه أن يكسب ود الشعب المصري وذلك بالحفاظ على مورثاتهم ومعتقداتهم الدينية التي كانوا يعتزون بها وساعده في سيطرته نفوذ عائلته الديني في البلاد، حيت يتضح من النقوش المصرية أن والد شيشنق الأول ورث عن أجداده منذ مواساته رئاسة الكهنة في طيبة، وحمل لقب الكاهن الأعظم .. فاعتلى الملك شيشنق الحكم سلميا وبرغبة من الشعب المصري نفسه آنذاك سنة 959 قبل الميلاد أي بعد موت الفرعون الأعظم بسوسنس الثاني مباشرة وهذا هو سبب احتفال الأمازيغ برأس السنة الأمازيغ. وتجدر الإشارة أن مصر كلمة أمازيغية محرفة من أصلها الثابت " مزرَ " والتي تعني باللغة العربية " ذات الأحجار " نسبة إلى كثرة الأحجار في رمال الصحراء المصرية الفرعونية.
تختلف العادات الأمازيغية من منطقة وحقبة زمنية إلى أخرى. عبد الأمازيغ القدماء كغيرهم من الشعوب الأرباب المختلفة، فبرز من معبوداتهم تانيث وآمون وأطلس وعنتي وبوصيدون. ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع أنتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية. ويمكن أعتبار آمون وتانيت نموذجين لهذا التأثير الحضاري.
أديان الأمازيغ
تختلف العادات الأمازيغية من منطقة وحقبة زمنية ألى أخرى. عبد الأمازيغ القدماء كغيرهم من الشعوب الأرباب المختلفة، فبرز من معبوداتهم تانيث وآمون وأطلس وعنتي وبوصيدون. ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع أنتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية. ويمكن أعتبار آمون وتانيت نموذجين لهذا التأثير الحضاري.
آمون
عبد الأغريق آمون الأمازيغي، وفي ما بعد شخصوه بكبير آلهتهم زيوس كما شخصه الرومان في كبير ألههم جوبيتر وفي ما بعد أحدثوا بينهم وبين آمون تمازجا، كما مزجه البونيقيون بكبير آلهتهم بعل. بالأضافة ألى هذا فقد كان آمون أعظم آلهة مصر وإلى وقت كان يعتقد أن آمون مصري الأصل على الأرجح غير أنه في ما بعد أصبح يرجح الأصل الأمازيغي له حسب الأستاذ غابرييل كامبس.
تانيث
تانيث هي ربة الخصوبة وحامية مدينة قرطاج، وهي ربة أمازيغية الأصل عبدها البونيقيون كأعظم ربات قرطاج وجعلوها رفيقة لكبير ألههم بعل، كما عبدها المصريون القدماء كأحد أعظم رباتهم وقد عرفت عندهم باسم نيث، ويؤكد أصلها الأمازيغي (الليبي) ما أشار أليه الأستاذ مصطفى بازمة من أن معظم مؤرخي مصر الفرعونية أشاروا إلى أنها معبودة أمازيغية استقرت في غرب الدلتا. ثم عبدت من طرف الإغريق حيث عرفت بإسم آثينا بحيث أشار كل من هيرودوت وأفلاطون أنها نفسها نيث الليبية، وقد سميت أعظم مدينة إغريقية إلى هذه الربة الأمازيغية أثينا. أما تأثير هذه الربة في بلاد الأمازيغ يتجلى في ما يعتقده البعض من أن قد سميت نسبة إلى هذه الربة تانيث، بحيث أن الأسم القديم ل كان هو تانيس مما جعلهم يعتقدون أن الإسم مجرد تحريف للثاء إلى السين. ويرجح المؤرخون أن هذه الربة قد عبدت في الحالية حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت وحيث مارس الأمازيغ طقوسا عسكرية أنثوية تمجيدا لهذه الربة.
إلى جانب هذه الآلهة عبد الأمازيغ أيضا الشمس وهو ما ذكره هيرودوت وابن خلدون كما مارسوا العبادة الروحية التي تقوم على تمجيد الأجداد كنا أشار إلى ذلك هيرودوت.
من خلال نقوشات موجودة في شمال أفريقيا يتبين أن اليهود قد عاشوا في تسامح مع القبائل الأمازيغية. يرجح أن اليهود نزحوا أول الأمر مع الفينيقيين إلى شمال إفريقيا ويذكر ابن خلدون أن قبائل عديدة من الأمازيغ كانت تدين باليهودية قبل الفتح الإسلامي وبعضها بقي على هذا الدين بعد الفتح.
آمن الأمازيغ أيضا بالديانة المسيحية ودافعوا عنها في محنتها من أمثال توتيلينونس وأرنوبيوس، كما برز أوغسطين كأحد أعظم آباء الكنيسة. وآمن الأمازيغ أيضا بالديانة الاسلامية وجاهدوا في نشرها حتى أن أول المسلمين الذين فتحوا الأندلس كانوا في معظمهم أمازيغ بقيادة الشاب الأمازيغي طارق ابن زياد.
تّرجيز
الـتّرجـيز صيـغة أمازيغية لكلمة الترجيز في العربية، والمقصود بها في حفلة سلوكت إنشاد الأشعار العربية بطريقة خاصة، إذ يبدؤها فرد واحد منهم ثم يرددها بعـده الآخرون، ويتدخل آخر مضيفا أو مجيبا سابقه. ويمثل هذا الترجيز قمة التفاعل بين المستمعين الأمازيغيين الذين يجهلون العربية، وبين الطلبة الذين قد يدركون بعض معاني ماينشدون، والعلاقة الجامعة للتأثر بين المستمعين والقراء هي طريقة الإنشاد مما له علاقة واضحة عند العارفين بطريقة إنشاد حوار العقول الشعرية خلال العرض الشعري في أحواش، ومن أجمل مايوحي بوجود تلك العلاقة، ذلك الشعور الغامر الذي يعكس فرحة التأثر بمقروء سلوكت نهارا، وفرحة التمتع بالشعر المنشد في أحواش ليلا، تلك العادة التي تواكب قراءة القرآن في تاحزّابت وإنشاد الأشعار العربية في الإحتفال بـالطلبة في المواسم الكبرى حيث يلتقي عشرات الحفاظ في مجموعات يخصص لها مكان معين في الموسم. وتتناوب المجموعات على قراءة ربع حزب من القرآن لكل جماعة على حدة، فإذا وصل دور مجموعة منهم جاء جميع الحاضرين، ووقفوا عليهم يحصون عليهم الأنفاس، فإذا مالوا ولو خطأ في وقف أو إشباع أو قصر أو توسط أو غير ذلك من أنواع التجويد صفق لهم جميع الحاضرين من الطلبة تشهيرا للسامعين بعظم الزلة، وربما سمع التصفيق العوام المشتغلون بأنواع الإتجار خارج المدرسة فيصفقون هم أيضا لما رسخ في أذهانهم من فظاعة ذلك.
إننا نسمع كثيرا من يقول عن سلوكت إنها تامغرا ن لقران، أي عرس القرآن، لأنها احتفال له مقوماته الخاصة. إننا فعلا في عرس لايهتم بمباشرة تبليغ خطاب ديني بالأمازيغية، ولكن جلاله وجماله والإعتقاد في حصول الثواب به هو الذي جعلهم يقبلون عليه بكل حواسهم مخصصين له النهار كله كما يخصص قسط من الليل لاحتفال أحواش. يجب ألا نرى الإحتفال بالقرآن في عرسه تامغرا ن لقران مناقضا لاحتفال الرمز الشعري في عرسه: أحواش لأن العادات الأمازيغية تعتبرهما غير متناقضين، بل إن أحدهما يكمل الآخر بأداء وظائف محددة، ذلك أن سلوكت احتفال بكلام الله، وسنة رسوله وبحُفّاظهما، أما أحواش فاحتفال بفنية كلام العباد، وبنبل أعمالهم المعبر عنها بلسان الشعراء ءيماريرن ورّوايس إن سلوكت وأحواش احتفالان لاتتم بهجة مناسبة أمازيغية بدونهما، بل إن من عوائد المغرب وخصوصا سوسنا الأقصى، أن الأعراس والختمات القرآنية في الأفراح والإحتفالات عندهم سواء.
منقول