مشاهدة النسخة كاملة : من أسرار الحرمان


أنيس الجيجلي كعواش
06-09-2009, 00:46
نزلت في شدة وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة وتأخرت الإجابة فانزعجت النفس وقلقت‏.‏

فصحت بها‏:‏ ويلك تأملي أمرك أمملوكة أنت أم حرة مالكة‏.‏

أمدبَّرة أنت أم مدبِّرة‏.‏

أما علمت أن الدنيا دار ابتلاء واختبار فإذا طلبت أغراضك ولم تصبري على ما ينافي مرادك فأين الابتلاء‏.‏

وهل الابتلاء إلا الإعراض وعكس المقاصد‏.‏

فافهمي معنى التكليف وقد هان عليك ما عز وسهل ما استصعب‏.‏

فلما تدبرت ما قلته سكنت بعض السكون‏.‏

فقلت لها‏:‏ وعندي جواب ثان وهو أنك تقتضين الحق بأغراضك ولا تقتضين نفسك بالواجب له وهذا عين الجهل‏.‏

وإنما كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس لأنك مملوكة والمملوك العاقل يطالب نفسه بأداء حق المالك ويعلم أنه لا يجب على المالك تبليغه ما يهوى‏.‏

فسكنت أكثر من ذلك السكون‏.‏

فقلت لها‏:‏ وعندي جواب ثالث وهو أنك قد استبطأت الإجابة وأنت سددت طرقها بالمعاصي فلو قد فتحت الطريق أسرعت‏.‏

كأنك ما علمت أن سبب الراحة التقوى‏.‏

أو ما سمعت قوله تعالى‏:‏ ‏ «‏ وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقهُ ‏» ‏ ‏ «‏ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ‏» ‏‏.‏

أو ما فهمت أن العكس بالعكس‏.‏

آه من سكر غفلة صار أقى من كل سكر في وجه مياه المراد يمنعها من الوصول إلى زرع الأماني‏.‏

فعرفت النفس أن هذا حق فاطمأنت‏.‏

فقلت‏:‏ وعندي جواب رابع وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته وربما كان فيه ضررك‏.‏

فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى والمدبر لك أعلم بالمصالح‏.‏

فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة زادت طمأنينتها‏.‏

فقلت لها‏:‏ وعندي جواب خامس وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك ويحط من مرتبتك فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك‏.‏

ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك كان أولى لك‏.‏

فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت فقالت‏:‏ لقد سرحت في رياض ما شرحت فهمت إذ فهمت‏.‏






صيد الخاطر_أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي

حسام الدين احمد
06-09-2009, 03:41
http://qasim999.jeeran.com/شكر.jpg




http://aammrr99.jeeran.com/jazakla7.gif

أنيس الجيجلي كعواش
06-09-2009, 10:25
http://www.alqaly.com/vb/uploaded/14049_1225494582.gif