مشاهدة النسخة كاملة : الفضائح السياسية والاقتصادية .. أسرار تحتاج إلى علم أم عدالة؟!


أنيس الجيجلي كعواش
27-08-2009, 14:31
الفساد ظاهرة تتعدد جوانب تشخيصها السياسي والاقتصادي والثقافي والقانوني، بقدر ما تتنوع محاور المواجهة التي ينبغي اتباعها سواء على الصعيد المحلي أو عبر الصعيد الدولي، ولا شك أن كل مواجهة فعالة وناجحة تتوقف على تشخيص دقيق وصارم، ذلك أنه من الصعب اختزال ظاهرة الفساد في عامل بعينه أو في مجموعة عوامل. وربما يكون العامل السياسي الأكثر بروزًا وإثارة لكنه ليس العامل الوحيد بالتأكيد.
والجزائر تسير في اتجاه تحقيق ملامح دولة الحق والقانون والحكم الراشد، حيث تتوافر القوانين الدولية الرادعة، وتمت المصادقة على القوانين المحلية، وهناك رد فعل شعبي رافض للفساد، بالإضافة إلى وجود مبادرة "الفساد.. قف" للطبقة السياسية. وقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون لمكافحة الرشوة والفساد أمام البرلمان للمناقشة والمصادقة، وقد أثار جدلاً واسعاً بين أوساط المواطنين والسياسيين، وتعددت القراءات والمواقف التي تجمع على مبدأ مكافحة الفساد وتختلف حول الآليات والإجراءات، وهو اختلاف طبيعي وعادي إذا صدقت نوايا المكافحة كمبدأ بعيداً عن تصفية الحسابات التي لا يمكن استبعاد ظلها في مثل هذه القوانين والمشاريع والإجراءات. وبعد أن صادق البرلمان الجزائري على قانون مكافحة الفساد والرشوة انطلقت عملية فتح ملفات الفساد التي كانت معطلة في أدراج المحاكم الجزائرية، وكانت البداية مع "فضيحة القرن" في الجزائر بحسب تصريح رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى أمام البرلمان الجزائري، وهي فضيحة "مجمع الخليفة" الذي كان يملك الطيران والبنوك والتلفزيون وشركات الإعلام والبناء.
فالسؤال المطروح هنا: إلى أي مدى تكون السلطة الجزائرية جادة في محاربة الفساد الذي استشرى في المؤسسات الجزائرية؟ وهل تتمكن العدالة الجزائرية من معالجة كل الملفات أم أنها سترضخ لأصحاب المال والنفوذ؟ وهل نحن في حاجة الى إرساء نظام ديمقراطي تسود فيه الحريات في ظل تطبيق القوانين بعد الإحاطة بعلم دراسة الفضائح؟
إن أغرب ما توصل إليه العقل البشري هذه الأيام وما تنتجه مراكز الدراسات الغربية في ميدان العلوم الإنسانية ذلك ما يسمى (بعلم الفضائحscandalogy ) فبعد ظهور العلوم السياسية وعلم الإجرام وعلم الاجتماع السياسي وعلم النفس الاجتماعي والسياسي والأنثروبولوجيا آن الأوان لدراسة ظواهر الكذب السياسي وتفشي الرشوة وتحويل الأموال إلى الحسابات الخاصة وظاهرة التزوير.
فقد أكد نخبة من الأساتذة الأمريكيين في العلوم السياسية أن الغاية من هذا العلم الجديد دراسة ظاهرة الفضيحة السياسية في النظم الديمقراطية؛ معتبرين أن استغلال نظم الحكم لفكرة الأمن القومي يتيح للسلطة أن تتحلل من القيود الدستورية والقانونية التي تمثل ضمانات الحكم الديمقراطي النزيه.
فمقاومة الفساد السياسي عن طريق الفضيحة لا يتحقق إلا في الديمقراطيات الليبيرالية التي يفترض أن تلتزم أساساً بالشرعية وسيادة القانون عن الأشخاص مهما كان موقعهم، أما سلسلة الفضائح السياسية والاقتصادية والفكرية والحضارية لا تزال تتعاقب على شعوبنا في العالم الثالث.. ومع اقتراب كل موعد انتخابي يريد كل طرف من أطراف السلطة استعمال الدعاية لإنجاح مسعاه الانتخابي، والغاية تبرر الوسيلة..
وحتى يتم الخروج من معترك الفساد المستشري لابد من الشروع في تنفيذ عمليات جراحية حقيقية في جسم الاقتصاد والسياسة والفكر والثقافة الجزائري الذي ينخره الفساد، خاصة إذا علمنا أن ثلث أموال التنمية يأكلها المفسدون، فخلال ال 40 سنة الماضية عرفت الجزائر فضائح متعددة منها ما يعرف حقيقتها ومنها مازال لغزاً محيراً، ويمكن رصد أهم الفضائح التي تحتاج من الجهاز الحاكم الإجابة السريعة والإرادة القوية من أجل تخليص البلاد من مافيا ارتكاب الفضائح:
فضيحة التعذيب مع سجناء عهد الراحل بومدين، وسجناء أحداث أكتوبر سيدي فرج.
فضيحة محتشدات الصحراء لأنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
فضيحة بنك الجزائر الخارجي، وبنك التنمية المحلية.
فضيحة قضية 26 مليار دولار (عمولات ورشاوى).
فضائح الحسابات البنكية في سويسرا (أحد المصادر تؤكد أنه خلال سنة 1984م كان يوجد في البنوك السويسرية ألفي حساب خاص بالعملة الصعبة لمسؤولين جزائريين).
فضيحة 5000 مسؤول بجنسية فرنسية جزائرية (مزدوجة) يتقلدون مناصب في الأجهزة الرسمية.
فضيحة البازو الجزائرية الإيطالية (أنبوب الغاز العابر للمتوسط عبر تونس).
فضيحة تهجير الأدمغة وتهميش الإطارات الجادة.
فضيحة زواج مسؤولين كبار بنساء أجنبيات.
فضيحة قضية الحاج بتو أو "إمارة بتو" في الصحراء والجهات المتورطة معه والتي لم تكشف للرأي العام.
فضيحة الشقق والفيلات والمصانع المملوكة لشخص واحد.
فضيحة البواخر ذات الحمولات المغشوشة (قهوة قمح).
فضيحة اغتيال كريم بلقاسم في ميونخ .
فضيحة اغتيال محمد بوضياف.
فضيحة تسرب أسئلة امتحان البكالوريا 1992م.
فضيحة حوادث "تيزي وزو" 1980م قسنطينة 1986م غرداية 1985م القصبة 1987م الإضراب السياسي 1991م.
فضيحة قضية و"سدّ العبادلة" والأموال المستثمرة هناك.
فضيحة اغتيال الصديق بن يحيى وإطارات من الخارجية .
فضائح الإرهاب في كل من "غليزان" و"جديوية".
فضيحة ملف وزير العدل السابق آدمي.
فضيحة ملف مستشار رئيس الجمهورية السابق وشركائه .
فضيحة ملف التزوير في المحليات.
فضيحة رئاسيات 1998م.
فضيحة الخليفة بنك.
الاتهامات الأخيرة بوسيلة الكتب الصادرة بفرنسا.
فضائح البنوك والاختلاسات وكذا الفضائح العقارية والسكنات.
هذه فضائح لم تجد إلى الآن من يفسرها؟ ومن يعللها؟ ويتساءل المرء: أين القضاء الجزائري من كل هذا؟! وأين مجلس الدولة التابع لرئيس الجمهورية؟ وهل ينتظر الرئيس مبادرة من طرف مدني للمطالبة بالكشف عن هذه الفضائح حتى يتبين للرأي العام الوطني الحقيقة بعيداً عن كل المزايدات السياسية والتضليل الإعلامي؟!! وما جدوى وجود مؤسسات الدولة الجزائرية والمعرضة لاهتزاز مصداقيتها أمام المواطن بعد ترقيع جزء منها؟ أم أن الأمر لا يهمها لأنها لا تملك القدرة على التحرك.
ينبغي العلم بأن وجود القوانين والمبادرات كمبادرة "الفساد.. قف" التي تقدمت بها حركة مجتمع السلم يمكن أن تساهم في تحريك جهاز قضائي جديد يعرض مشروعه في المجلس الشعبي الوطني هو جهاز الحسبة كمصلحة تضاف إلى مجلس الدولة يهدف هذا الجهاز إلى:
1 تعزيز القيم الوطنية وترسيخ ثوابت الأمة وحمايتها.
2 متابعة أعمال الموظفين وكشف ما يقع من مخالفات .
3 مراقبة شرعية القرارات الإدارية.
4 متابعة تساوي الأفراد في أجهزة الدولة.
فرئيس حركة "حمس" ووزير العمل سابقاً الشيخ أبو جرة سلطاني أكد أن المبادرة ستساهم في الكشف عن الفاعلين الأساسيين في عمليات الفساد المستشرية بالجزائر، وهي مبادرة سياسية وليست قضائية ولا أمنية، يشارك فيها الجميع من أجل تحرير الاقتصاد الجزائري من الارتهان في أيدي المفسدين، وقد ثار لغط كبير بشأنها حتى وصل إلى قمة هرم السلطة