خديجة
22-03-2010, 16:15
مقالة حول العدالة الاجتماعية
(كيفية تطبيق العدالة الاجتماعية في الواقع.)
طرح الإشكـــال:
-كيف يحقَق العدل المساواة بين الناس في مجتمع يسوده التفاوت؟ هل بالمساواة أم بالتفاوت؟
-هل يتحقق العدل في ظل المساواة أم التفاوت؟
-هل يتحقق العدل في ظل الفروق الفردية؟
-هل كل تفاوت ظلم؟-
كيف تتحقق العدالة الاجتماعية؟
-هل يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية؟
المقدمة:
تعتبر الثورة من منظور الفكر الفلسفي محاولة لتغيير الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, إنها رفض لكل أشال الظلم و الاستبداد, و البشرية حاولت منذ القديم التحرر من قيود الطغيان في محاولة لبناء مجتمع عادل يسوده العدل باعتباره قيمة أخلاقية سامية, فإذا علمنا أن العدل يشترط المساواة و أنه من الناحية الواقعية يوجد تفاوت بين الأفراد فالمشكلة المطروحة هي هل يتحقق العدل في ظل المساواة أم التفاوت؟
الرأي الأول /الأطروحةالاولى:
ترى هذه الأطروحة أن العدالة الاجتماعية يكمن شرطها في إحترام التفاوت بين الناس و قصدوا بذلك التفاوت في التركيبة العضوية و القدرات العقلية و الأدوار الاجتماعية, تعود هذه الأطروحة إلى "أفلاطون" الذي حاول رسم معالم المجتمع العادل من خلال فكرة التفاوت الطبقي و اعتبر المجتمع العادل هو الذي يحكمه الفلاسفة فالفلاسفة أولاً ثم الجنود و العمال و أخيرا طبقة العبيد, و قال في كتابه (الجمهورية): {يتحقق العدل في المجتمع عندما تقوم كل طبقة بالأدوار المنوطة بها والمتناسبة مع مواهبها} و مثل ذلك كمثل قوى النفس فالقوة العاقلة هي التي يجب أن تتحكم و تسيطر على القوة الغضبية و الشهوانية. و في العصر الحديث نظر الجراح الفرنسي "ألكسيس كاريل" إلى العدالة الاجتماعية من منظور علمي حيث رأى أن النظام الطبيعي مبني على فكرة
الطبقات البيولوجية و هي ضرورية لخلق توازن غذائي و توازن بيئي و النظام الاجتماعي العادل هو الذي يحترم التفاوت. قال في كتابه (الإنسان ذلك المجهول): {في الأصل ولد الرقيق رقيقا والسادة سادة حقا واليوم يجب ألا يبقى الضعفاء صناعيا في مراكز الثروة والقوة . . . لا مفر من أن تصبح الطبقات الاجتماعية مرادفة للطبقات البيولوجية}. إذا هذا النظام يسمح لأصحاب المواهب من
الارتقاء في السلّم الاجتماعي سواء الذين يمتلكون القدرات البدنية أو العقلية, هذه الأفكار سرعان ما تجسدت عند أصحاب النزعة الليبرالية حيث أن المجتمع الرأسمالي يتكون من ثلاث طبقات (طبقة تملك و سائل الإنتاج و يوكلون استعمالها للأجراء, و طبقة تستخدم هذه الوسائل بنفسها, و طبقة الأجراء) و في تفسير ذلك قال "آدم سميث" في كتابه (بحوث في طبيعة وأسباب رفاهية الأمم): {المصلحة العامة متضمنة في المصلحة العامة و التنافس شرط العدالة الاجتماعية} و استقراء التاريخ يؤكد أن كثيرا من الشعوب قامت على فكرة الطبقية. مثل الشعب اليهودي الذي يعتقد أنه شعب الله المختار و عندهم لا يعقل أن يتساوى اليهودي في الحقوق مع بقية البشر.
نقد(مناقشة):
ما يعاب على هذه الأطروحة
أن التفاوت قد يتحول إلى دعوة عنصرية خاصة عند المطالبة بالحقوق من زاوية التفاوت العرقي أو الديني.
الرأي الثاني/نقيض الأطروحة:
ترى هذه الأطروحة أن العدل يكمن في احترام مبدأ المساواة بين الناس و شعارهم أن المساواة الاجتماعية امتداد للمساواة الطبيعية و أن الأفراد بحكم ميلادهم تجمعهم قواسم مشتركة كالحواس و العقل و قال "شيشرون": {الناس سواء و ليس شيئا أشبه بشيء من الإنسان بالإنسان, لنا جميعا عقل و لنا حواس و إن اختلفنا في العلم فنحن متساوون في القدرة على التعلّم} و في الفكر
الإسلامي رأى "محمد اليعقوبي " في كتابه (الوجيز في الفلسفة) أن مفهوم الفلسفة مصدره الشريعة الإسلامية لأن الجميع يتساوى في الأصل و المصير, "قال تعالى" {يا أيّها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} ومن الذين رفضوا التفاوت و دافعوا عن المساواة الفيلسوف "برودون" الذي رأى أن مصدر الحقوق هو الجهد و ليس التفاوت الوراثي فقال: {هناك على ضرورية لا مفرّ منها في التفاوت الجسمي والعقلي بين الناس فلا يمكن للمجتمع و لا للضمير الحدّ منها, لكن من أين لهذا التفاوت المحتوم أن يتحوّل إلى عنوان النبل بالنسبة للبعض و الدناءة للبعض الآخر}. هذه الأفكار تجسّدت عند أصحاب المذهب الاشتراكي من خلال التركيز على فكرة [المساواة الاجتماعية] التي هي أساس العدالة الاجتماعية و هذا ما أكّد عليه "فلاديمير لينين" من برنامج الحزب الشيوعي السوفياتي {الشيوعية نظام اجتماعي لا طبقي له شكل واحد للملكية العامة لوسائل الإنتاج و المساواة الاجتماعية الكاملة بين أفراد المجتمع}.
نقد (مناقشة):
إن المطالبة بالحقوق دون القيام بالواجبات لا تدلّ على العدالة الاجتماعية بل هي تعبير على
خلل اجتماعي.
التركيب:
إن السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية يشترط تحديد أسباب الظلم من أجل رسم معالم العدل و هذه حقيقة تحدّث عنها "أرسطو" قائلا: {تنجم الخصومات عندما لا يحصلون أنا متساوون على حصص متساوية أو يحصل أناس غير متساوين على حصص متساوية} من هذا المنطلق لا بد من الاعتماد على[معيار تكافؤ الفرص] وكذا [الاستحقاق و المكافأة] وفق شروط اقتصادية حيث توزع الثروات بين الناس (العدل في التوزيع) و شروط قانونية و فيها تُسنّ قوانين تضمن السكينة و الأمن للجميع و هذا ما أكد عليه "جيفرسون" {الناس خلقوا سواسية و قد حباهم الله بحقوق منها الحرية و الحياة و السعادة} و لا تكتمل صورة العدالة الاجتماعيةإلاّ بالفصل بين السلطات (التشريعية, القضائية, التنفيذية) كما ذهب إلى ذلك "مونتيسكيو".
الخاتمة:
و في الأخير العدالة الاجتماعية مطلب اجتماعي قديم كل المجتمعات عبر تاريخها الطويل نادت به و الفلسفة من خلال مذاهبها المختلفة حاولت التطرق إلى هذه الإشكالية و خاصة كيفية تطبيق العدالة الاجتماعية في أرض الواقع و هي إشكالية تمحور حولها هذا المقال الذي تناولنا فيه "أطروحة التفاوت" و التي تجلت عند "أفلاطون" قديما و أصحاب النزعة الليبرالية حديثا و تطرقنا إلى أطروحة "المساواة" التي رفعت شعار {المساواة الاجتماعية امتداد للمساواة الطبيعية} و من منطلق التحليل و النقد نستنتج أن العدالـــة الاجتماعية تتحقق من خلال التوفيق بين المساواة و التفاوت.
(كيفية تطبيق العدالة الاجتماعية في الواقع.)
طرح الإشكـــال:
-كيف يحقَق العدل المساواة بين الناس في مجتمع يسوده التفاوت؟ هل بالمساواة أم بالتفاوت؟
-هل يتحقق العدل في ظل المساواة أم التفاوت؟
-هل يتحقق العدل في ظل الفروق الفردية؟
-هل كل تفاوت ظلم؟-
كيف تتحقق العدالة الاجتماعية؟
-هل يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية؟
المقدمة:
تعتبر الثورة من منظور الفكر الفلسفي محاولة لتغيير الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, إنها رفض لكل أشال الظلم و الاستبداد, و البشرية حاولت منذ القديم التحرر من قيود الطغيان في محاولة لبناء مجتمع عادل يسوده العدل باعتباره قيمة أخلاقية سامية, فإذا علمنا أن العدل يشترط المساواة و أنه من الناحية الواقعية يوجد تفاوت بين الأفراد فالمشكلة المطروحة هي هل يتحقق العدل في ظل المساواة أم التفاوت؟
الرأي الأول /الأطروحةالاولى:
ترى هذه الأطروحة أن العدالة الاجتماعية يكمن شرطها في إحترام التفاوت بين الناس و قصدوا بذلك التفاوت في التركيبة العضوية و القدرات العقلية و الأدوار الاجتماعية, تعود هذه الأطروحة إلى "أفلاطون" الذي حاول رسم معالم المجتمع العادل من خلال فكرة التفاوت الطبقي و اعتبر المجتمع العادل هو الذي يحكمه الفلاسفة فالفلاسفة أولاً ثم الجنود و العمال و أخيرا طبقة العبيد, و قال في كتابه (الجمهورية): {يتحقق العدل في المجتمع عندما تقوم كل طبقة بالأدوار المنوطة بها والمتناسبة مع مواهبها} و مثل ذلك كمثل قوى النفس فالقوة العاقلة هي التي يجب أن تتحكم و تسيطر على القوة الغضبية و الشهوانية. و في العصر الحديث نظر الجراح الفرنسي "ألكسيس كاريل" إلى العدالة الاجتماعية من منظور علمي حيث رأى أن النظام الطبيعي مبني على فكرة
الطبقات البيولوجية و هي ضرورية لخلق توازن غذائي و توازن بيئي و النظام الاجتماعي العادل هو الذي يحترم التفاوت. قال في كتابه (الإنسان ذلك المجهول): {في الأصل ولد الرقيق رقيقا والسادة سادة حقا واليوم يجب ألا يبقى الضعفاء صناعيا في مراكز الثروة والقوة . . . لا مفر من أن تصبح الطبقات الاجتماعية مرادفة للطبقات البيولوجية}. إذا هذا النظام يسمح لأصحاب المواهب من
الارتقاء في السلّم الاجتماعي سواء الذين يمتلكون القدرات البدنية أو العقلية, هذه الأفكار سرعان ما تجسدت عند أصحاب النزعة الليبرالية حيث أن المجتمع الرأسمالي يتكون من ثلاث طبقات (طبقة تملك و سائل الإنتاج و يوكلون استعمالها للأجراء, و طبقة تستخدم هذه الوسائل بنفسها, و طبقة الأجراء) و في تفسير ذلك قال "آدم سميث" في كتابه (بحوث في طبيعة وأسباب رفاهية الأمم): {المصلحة العامة متضمنة في المصلحة العامة و التنافس شرط العدالة الاجتماعية} و استقراء التاريخ يؤكد أن كثيرا من الشعوب قامت على فكرة الطبقية. مثل الشعب اليهودي الذي يعتقد أنه شعب الله المختار و عندهم لا يعقل أن يتساوى اليهودي في الحقوق مع بقية البشر.
نقد(مناقشة):
ما يعاب على هذه الأطروحة
أن التفاوت قد يتحول إلى دعوة عنصرية خاصة عند المطالبة بالحقوق من زاوية التفاوت العرقي أو الديني.
الرأي الثاني/نقيض الأطروحة:
ترى هذه الأطروحة أن العدل يكمن في احترام مبدأ المساواة بين الناس و شعارهم أن المساواة الاجتماعية امتداد للمساواة الطبيعية و أن الأفراد بحكم ميلادهم تجمعهم قواسم مشتركة كالحواس و العقل و قال "شيشرون": {الناس سواء و ليس شيئا أشبه بشيء من الإنسان بالإنسان, لنا جميعا عقل و لنا حواس و إن اختلفنا في العلم فنحن متساوون في القدرة على التعلّم} و في الفكر
الإسلامي رأى "محمد اليعقوبي " في كتابه (الوجيز في الفلسفة) أن مفهوم الفلسفة مصدره الشريعة الإسلامية لأن الجميع يتساوى في الأصل و المصير, "قال تعالى" {يا أيّها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} ومن الذين رفضوا التفاوت و دافعوا عن المساواة الفيلسوف "برودون" الذي رأى أن مصدر الحقوق هو الجهد و ليس التفاوت الوراثي فقال: {هناك على ضرورية لا مفرّ منها في التفاوت الجسمي والعقلي بين الناس فلا يمكن للمجتمع و لا للضمير الحدّ منها, لكن من أين لهذا التفاوت المحتوم أن يتحوّل إلى عنوان النبل بالنسبة للبعض و الدناءة للبعض الآخر}. هذه الأفكار تجسّدت عند أصحاب المذهب الاشتراكي من خلال التركيز على فكرة [المساواة الاجتماعية] التي هي أساس العدالة الاجتماعية و هذا ما أكّد عليه "فلاديمير لينين" من برنامج الحزب الشيوعي السوفياتي {الشيوعية نظام اجتماعي لا طبقي له شكل واحد للملكية العامة لوسائل الإنتاج و المساواة الاجتماعية الكاملة بين أفراد المجتمع}.
نقد (مناقشة):
إن المطالبة بالحقوق دون القيام بالواجبات لا تدلّ على العدالة الاجتماعية بل هي تعبير على
خلل اجتماعي.
التركيب:
إن السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية يشترط تحديد أسباب الظلم من أجل رسم معالم العدل و هذه حقيقة تحدّث عنها "أرسطو" قائلا: {تنجم الخصومات عندما لا يحصلون أنا متساوون على حصص متساوية أو يحصل أناس غير متساوين على حصص متساوية} من هذا المنطلق لا بد من الاعتماد على[معيار تكافؤ الفرص] وكذا [الاستحقاق و المكافأة] وفق شروط اقتصادية حيث توزع الثروات بين الناس (العدل في التوزيع) و شروط قانونية و فيها تُسنّ قوانين تضمن السكينة و الأمن للجميع و هذا ما أكد عليه "جيفرسون" {الناس خلقوا سواسية و قد حباهم الله بحقوق منها الحرية و الحياة و السعادة} و لا تكتمل صورة العدالة الاجتماعيةإلاّ بالفصل بين السلطات (التشريعية, القضائية, التنفيذية) كما ذهب إلى ذلك "مونتيسكيو".
الخاتمة:
و في الأخير العدالة الاجتماعية مطلب اجتماعي قديم كل المجتمعات عبر تاريخها الطويل نادت به و الفلسفة من خلال مذاهبها المختلفة حاولت التطرق إلى هذه الإشكالية و خاصة كيفية تطبيق العدالة الاجتماعية في أرض الواقع و هي إشكالية تمحور حولها هذا المقال الذي تناولنا فيه "أطروحة التفاوت" و التي تجلت عند "أفلاطون" قديما و أصحاب النزعة الليبرالية حديثا و تطرقنا إلى أطروحة "المساواة" التي رفعت شعار {المساواة الاجتماعية امتداد للمساواة الطبيعية} و من منطلق التحليل و النقد نستنتج أن العدالـــة الاجتماعية تتحقق من خلال التوفيق بين المساواة و التفاوت.