مشاهدة النسخة كاملة : الجزائري ناضج انتخابيا وقاصر في مواجهة تعددية الصورة


أنيس الجيجلي كعواش
08-04-2010, 10:12
السلطات تعتقد بأن المجتمع غير مهيأ لفتح الإعلام السمعي البصري

ينقل عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن تجربة التعددية الإعلامية في مجال الصحافة المكتوبة، السيئة في نظره، تجعله يرفض رفضا قاطعا أن تتكرر في قطاع السمعي البصري. ويعكس هذا الموقف الاستثنائي بمنطقة المغرب العربي، خوف السلطات من أن تستعمل المعارضة التلفزيون والإذاعة منبرا للتأثير على المواطنين.
في وسط الانفتاح الإعلامي النسبي الذي يشهده الجيران في الغرب، وبدرجة أقل الجيران في الشرق، تبدو الجزائر تسبح ضد التيار الذي فرضه الانفجار السمعي البصري في العالم منذ اكتشاف الأنترنت منتصف التسعينيات، كوسيلة تواصل جديدة. فمنذ وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى الرئاسة في 1999، برزت إرادة سياسية قوية لفرملة الانفتاح الذي شهده الإعلام في شقه المكتوب، فلم يتردد في مهاجمة الصحف الخاصة المسؤولة في نظره عن الأزمة الأمنية والسياسية التي اندلعت بعد إلغاء نتائج انتخابات 26 ديسمبر 1991، ووصف الصحافيين بـ''طيابات الحمامات'' كناية على دور سيء في تبليغ الرسالة الإعلامية. وشعر الإعلاميون بالإهانة بسبب هذا الهجوم الذي كان مؤشرا على موقف شخصي من الرئيس، رافض لأن تتكرر تجربة تحرير الإعلام المطبوع في الصحافة السمعية البصرية.
ويعتقد بوتفليقة وأصحاب القرار في البلاد بأن الجزائريين غير مهيئين لمواجهة تعددية مفترضة في التلفزيون والإذاعة. بمعنى أن الأشخاص، مهما كانوا، المهتمين بالاستثمار في مشروع إنشاء تلفزيون أو محطة راديو سيسيئون حتما استعمال وسيلة إعلامية بمقدورها أن تصل إلى عشرات الملايين من المشاهدين والمستمعين. ويعني أيضا، بحسب هذا الحكم المسبق، أن المشاهد والمستمع قاصر عن استيعاب الرسائل الإعلامية التي تأتي عن طريق الصورة خاصة. فالجزائريون ''شعب عظيم وناضج وواع بالرهانات'' عندما ينتخب ولكنه قاصر وجاهل عندما يطالب بتعددية سمعية البصرية.
أما الحقيقة التي لا يمكن حجبها، هي أن تمسك المسؤولين في الدولة باحتكار الإعلام السمعي البصري، يعود إلى صعوبة التحكم فيه في حال فتحه للقطاع الخاص، ولتأثيره المباشر والفعال على المواطن. وليس خافيا على أحد بأن الخطوة الأولى التي يقوم بها الانقلابيون في أي بلد بعد خلع قائد الدولة، هي السيطرة على التلفزيون لمخاطبة أهل البلاد لتبرير الانقلاب. ويرفض المسؤولون في الجزائر فتح القطاع، لتخوفهم من استغلاله كمنبر دعائي للمعارضة، تستعمله للترويج لأفكار ومشاريع سياسية تعتقد السلطات أن المجتمع غير مهيأ لها، لأنها تشكل مصدر تهديد لبقائها.

المصدر :الجزائر: حميد.يس