أنيس الجيجلي كعواش
12-09-2009, 02:22
كل القوانين التي تعدها الحكومة هذه الأيام وكل قراراتها تصب في هدف واحد هو كيفية غلق المنافذ التي تتسرب منها الأموال العمومية نحو الأكياس السوداء غير المراقبة بنفس طريقة تسرب مياه الأمطار إلى البحر، في غياب سدود قادرة على احتوائها. وكثير من هذه الأموال المتسربة خرجت إلى ما وراء حدودنا الجغرافية، وهي الكارثة الأكبر لأن إجراءات الحكومة الجديدة لا تمكننا من استعادة تلك الأموال باعتبارها خرجت عن طريق حسابات شركات تنشط تحت طائلة القانون الجزائري لكنها تمثل فروع شركات مقراتها الأم موجودة في عواصم أخرى لها قوانينها كذلك. فلو كان الأمر يتعلق بجزائريين أخرجوا أموالا من بلادهم ووضعوها في حسابات أجنبية لسمي ذلك تهريبا لرؤوس الأموال ومن تثبت في حقه مثل هذه الأفعال يعرض نفسه لعقوبات قضائية قاسية.
وآخر القنوات التي تفطنت لها الحكومة في هذا المجال، هي تلك التي تسمح لأجانب لا نعرف وزنهم الحقيقي في اقتصاديات بلدانهم، وهل هم فعلا مستثمرون قبل أن تمنح لهم هذه الصفة في الجزائر، بالحصول على أراض لإقامة مشاريع صناعية أو خدماتية وتمسح لهم كذلك بالحصول على قروض من البنوك الجزائرية. والنتيجة التي وقفت عليها الحكومة أن هؤلاء لا يستثمرون ولا هم يحزنون، بل يستعملون تلك العقارات للحصول على الوثائق التي تطلبها البنوك مقابل منحهم قروضا وليس أكثر. وهكذا استنزفت العقارات واستنزفت الأموال والخيرات الباطنية طيلة العقد الماضي، دون أن نغادر المحطة التي كنا فيها منذ عقود من الزمن، أي محطة البلد الخالي من الاقتصاد خارج المحروقات.
ترى هل كانت الحكومة على غفلة عن كل هذا التحايل؟ أم كانت عاجزة عن فعل شيء، لأن المحتالين لهم نفوذ كبير في أجهزة الدولة؟ أم أن الحكومة نفسها كانت ضمن هؤلاء النافذين في أجهزة الدولة الذين يضمنون الحماية للمحتالين؟ أيا كان الجواب على أي تساؤل يتبادر لذهن المواطن وسط الكارثة التي أوقعنا فيها من يسيرون شؤوننا ويرفضون تسليم المفاتيح بعدما تظهر أخطائهم، فإن الحكومة بتوجهها الاقتصادي الجديد أعطتنا مؤشرا إضافيا على أننا بعيدون عن سكة النهوض الاقتصادي ويتعين علينا العودة أولا إلى السكة قبل التفكير في تحقيق تنمية معينة.
وحتى إذا افترضنا أن القرارات الاقتصادية التي دشنها قانون المالية التكميلي الأخير تمثل استراتيجية بعيدة المدى، فهذه الاستراتيجية تعني أن الجزائر ليست مستعدة لتحرير المبادرة في السنوات القليلة القادمة. وهنا العقدة.
وآخر القنوات التي تفطنت لها الحكومة في هذا المجال، هي تلك التي تسمح لأجانب لا نعرف وزنهم الحقيقي في اقتصاديات بلدانهم، وهل هم فعلا مستثمرون قبل أن تمنح لهم هذه الصفة في الجزائر، بالحصول على أراض لإقامة مشاريع صناعية أو خدماتية وتمسح لهم كذلك بالحصول على قروض من البنوك الجزائرية. والنتيجة التي وقفت عليها الحكومة أن هؤلاء لا يستثمرون ولا هم يحزنون، بل يستعملون تلك العقارات للحصول على الوثائق التي تطلبها البنوك مقابل منحهم قروضا وليس أكثر. وهكذا استنزفت العقارات واستنزفت الأموال والخيرات الباطنية طيلة العقد الماضي، دون أن نغادر المحطة التي كنا فيها منذ عقود من الزمن، أي محطة البلد الخالي من الاقتصاد خارج المحروقات.
ترى هل كانت الحكومة على غفلة عن كل هذا التحايل؟ أم كانت عاجزة عن فعل شيء، لأن المحتالين لهم نفوذ كبير في أجهزة الدولة؟ أم أن الحكومة نفسها كانت ضمن هؤلاء النافذين في أجهزة الدولة الذين يضمنون الحماية للمحتالين؟ أيا كان الجواب على أي تساؤل يتبادر لذهن المواطن وسط الكارثة التي أوقعنا فيها من يسيرون شؤوننا ويرفضون تسليم المفاتيح بعدما تظهر أخطائهم، فإن الحكومة بتوجهها الاقتصادي الجديد أعطتنا مؤشرا إضافيا على أننا بعيدون عن سكة النهوض الاقتصادي ويتعين علينا العودة أولا إلى السكة قبل التفكير في تحقيق تنمية معينة.
وحتى إذا افترضنا أن القرارات الاقتصادية التي دشنها قانون المالية التكميلي الأخير تمثل استراتيجية بعيدة المدى، فهذه الاستراتيجية تعني أن الجزائر ليست مستعدة لتحرير المبادرة في السنوات القليلة القادمة. وهنا العقدة.