أنيس الجيجلي كعواش
13-09-2009, 01:55
هروبا من الركود وتطابق كل شيء خلال هذا الشهر الكريم، وبحثا عن أي ''آخر'' غير الزلابية وقلب اللوز وشربة فريك والبوراك... قصدت قاعة بلغني أنها تحتضن معرضا فنيا يشارك فيه أكثر من خمسين فنانا جزائريا، منهم المعروف ذائع الصيت، ومنهم المبتدئ الذي لا زال في بداية مشواره الإبداعي... سألت عن القاعة المقصودة فوجدتها تقع ضمن مبنى يضم أجنحة أخرى، فاندفعت بعد الإفطار مع المندفعين لاعتقادي أن ذلك الجمهور الطويل العريض جاء مثلي للتمتع بما جادت به مجموعة بهذا الحجم من الفنانين، لكن بدل اللوحات وجدت نفسي وسط أمهات وآباء وكمّ هائل من الأطفال، كل يختار الملابس التي تناسبه يوم العيد الذي أصبح على الأبواب... عندها عرفت أني أخطأت الوجهة، فسألت، وسألت، وسألت حتى عثـرت وبصعوبة على القاعة التي أبحث عنها، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدت نفسي في مساحة فارغة من الزوار سواء الراغبين في الفرجة والتأمل أو الساعين لاقتناء ما يخطف ألبابهم، وإن كانت مملوؤة باللوحات الزيتية من مختلف الألوان والأشكال وعدد معتبر من المبدعين، كل يقف أمام ما جادت به قريحته، فهل يعقل ألا تستقطب مساحة فنية بهذا الحجم وبهذه الكمية من اللمسات الإبداعية جمهورا بذلك الحجم المتهافت على ملابس العيد؟ طال تواجدي بالقاعة ولم يدخلها أحد باستثناء أجنبيين... رجل وامرأة دلت حركاتهما على أنهما مولعان بالفن وبالإبداع، لكن وللأسف الشديد كان الشخصان أجنبيين.
غادرت القاعة متحسرا على هذا الوضع المأساوي الذي لا يعني أننا نعيش في بلد بلا ثقافة فقط، بل وبلا إحساس ولا نزوع ثقافي، وهو ما يعني بالضرورة أننا نعيش في بلد لا كيانية له، وبالتالي بلا حاضر ولا مستقبل... خرجت وإذا بكل شيء يعج بالحركة... الشوارع مملوؤة بالبشر إلى درجة يصعب معها التنقل بالراحة التي يحتاجها إنسان قضى يومه صائما... مقاه لا يمكن لراغب في ارتشاف قهوة أن يجد بها مكانا شاغرا يقف فيه ولو لدقائق... أكثـر من هذا... جموع من الناس تحاصر باب محل لبيع الشواء الذي يفترض أنه لا يتناول في شهر الصيام... اكتظاظ في كل مكان طلبا لكل شيء، إلا على مواقع الثقافة والفن... فهل ننتظر خيرا في هذا البلد وهذا هو مجتمعنا... هذا هو المجتمع الحقيقي.
غادرت القاعة متحسرا على هذا الوضع المأساوي الذي لا يعني أننا نعيش في بلد بلا ثقافة فقط، بل وبلا إحساس ولا نزوع ثقافي، وهو ما يعني بالضرورة أننا نعيش في بلد لا كيانية له، وبالتالي بلا حاضر ولا مستقبل... خرجت وإذا بكل شيء يعج بالحركة... الشوارع مملوؤة بالبشر إلى درجة يصعب معها التنقل بالراحة التي يحتاجها إنسان قضى يومه صائما... مقاه لا يمكن لراغب في ارتشاف قهوة أن يجد بها مكانا شاغرا يقف فيه ولو لدقائق... أكثـر من هذا... جموع من الناس تحاصر باب محل لبيع الشواء الذي يفترض أنه لا يتناول في شهر الصيام... اكتظاظ في كل مكان طلبا لكل شيء، إلا على مواقع الثقافة والفن... فهل ننتظر خيرا في هذا البلد وهذا هو مجتمعنا... هذا هو المجتمع الحقيقي.