مشاهدة النسخة كاملة : أيدي بيضاء على البشرية جمعاء


دنيا
17-05-2010, 13:52
كانت الإنسانية قبل بعثة الرسول(صلى الله عليه و سلم) ذليلة، لم يكن لها حرمة ولا عزة ولا شرف ولا مجد، وقد كان دم الإنسان أرخص من كل شيء، حتى أنه لم تكن إراقة دماء الألوف شيئاً مذكوراً، وقد كانت هناك بعض أنهار وأحجار وحيوانات تقدم لها القرابين من دماء الإنسان، وتراق من غير هوادة، وتُتخذ سلماً لوصول القوى الظالمة إلى عرش الحكم وسرير الملك، إلى هذا الحد رخصت دماء الإنسان.

وبالجملة، فقد كانت الإنسانية في هذا الحضيض من الذل والهوان حتى بُعث رسول الله(صلى الله عليه و سلم)، فبلغت إلى ذروة المجد والشرف الكرامة..

وتسمع نداءً ربانياً لم تحلم به قط، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) (الإسراء/ 70)، قد أثبت هذا النداء الرباني تكريم الله لبني آدم وتفضيله إياه على كثير من خلقه، فأية رفعة بعد هذه الرفعة؟ وقد كان الإنسان بالأمس أصغر وأحقر من بعض الحيوانات الحقيرة، فإذا به اليوم بفضل رحمته (صلى الله عليه و سلم) تسمع: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة/ 29)، فتشعر بأنه خُلق لأجله وخدمته كل ما يوجد على هذه الكرة الأرضية من حيوان ونبات وجماد، فهو أعز موجود في الكون كله.
كان دم الإنسان أرخص من كل شيء يراق لأمر تافه حقير، فإذا به قد أصبح اليوم برحمته (صلى الله عليه و سلم) مصوناً مكرماً أثمن وأغلى من كل شيء، حتى أصبح قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض بمثابة قتل الناس جميعاً كما يقول تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (المائدة/ 32).
إن هذه الدروس القيمة لتكريم الإنسان وتعظيمه قد تفردت بها الشريعة المحمدية، على صاحبها مليون تحية وتسليم، وهذه هي المنة على الإنسانية التي لن تنساها إلى أبد الدهور.