مشاهدة النسخة كاملة : أيهما أرحم للجبهة؟ الجزائر


أنيس الجيجلي كعواش
21-09-2009, 23:41
تستعد جبهة التحرير الوطني لعقد مؤتمرها التاسع وهي عاجزة، بعد أكثـر من أربع سنوات من مؤتمرها الثامن، عن تعيين الكثير من أمناء محافظاتها، فهل يعقل أن يوصف حزب في بلد ما بالحاكم أو الأكبر من حيث عدد منتخبيه في كل المجالس المنتخبة وهو عاجز عن تسيير أموره الداخلية؟
على كل حال... المعروف عن منتسبي الحزب العتيد هذه الأيام، كبارا وصغارا، استغرابهم دعوات البعض إلى حل الجبهة وإدخالها المتحف لتحرير سياسة البلد من تبعاتها وتراكماتها التي تحول دون تحقيق أي نهضة حقيقية في أي مجال من مجالات الحياة الوطنية كما يقولون... فإذا كان من الطبيعي أن يستغرب ويشجب ويندد قياديو الحزب بمثل هذه الدعوات، لأن ذلك يعني بالضرورة تدميرا لمصالحهم وأفولا لتواجدهم في كل المواقع ''المصلحية''، فإن استغراب بقية المنتسبين لمختلف الهياكل التنظيمية للحزب لدعوات الحل هو المحير والمثير للتساؤلات، ذلك أنهم يعرفون جيدا، من خلال معايشتهم للأحداث، أن حزبهم حتى وإن كان ذات يوم حزبا تاريخيا عظيما، فإنه لم يعد في أيامنا إلا مجرد جهاز تستخدمه السلطة الحاكمة عبر امتداداتها الإدارية والأمنية والسياسة، لخدمة حساباتها، وهذه حقيقة يعرفها كذلك قياديو الحزب، لكن ارتباطاتهم المصلحية بالسلطة تجعلهم يغضون الطرف عن كل شيء، ولا يجدون حرجا، على سبيل المثال لا الحصر، في تقبل رمي هذا الوالي للقوائم التي اختارتها قاعدة الحزب في هذه الولاية أو تلك لخوض هذا الموعد الانتخابي في سلة المهملات، واستبدالها بقائمة أخرى تختارها الإدارة، أو عدم شعورهم بالحرج عندما يساهم هؤلاء القياديون مع القواعد الحزبية في إعداد وتزكية قوائم انتخابية أخرى، ثم يكتشفون قبيل موعد الاقتراع بأيام، أن جهات أو أطراف ما قد رمت ما اختاروه في المزبلة وطرحوا أسماء أخرى... مثل هذه الممارسات حقائق يعرفها جيدا قياديو الجبهة ومناضلوها البسطاء، لكنهم عاجزون عن فعل أي شيء، بالرغم من أنها مسيئة ومهينة لحزبهم.
مهما يكن... إذا كان صمت ''كبار القياديين'' عن دوس حزبهم في كل مناسبة مفهوما ومبررا بمصالح هؤلاء ''الكبار'' الذين يقبلون كل شيء إلا خسران مصالحهم، فإن صمت مناضلي القاعدة، خاصة أولئك الذين لا طموحات سياسية لهم، هو المحير.
ولكل الذين يستغربون دعوات حل الحزب العتيد والدفع به إلى المتحف، نذكر بأن رجال الجبهة التاريخيين كانوا أول من دعا إلى ''رحمة'' الحزب العتيد وتحريره من الأدران التي ألصقت به وستلتصق به حتما ما دام قائما. فهل هناك من يزايد على المرحوم محمد بوضياف والرجل التاريخي آيت أحمد والرئيس أحمد بن بلة الذين دعوا، في مناسبات سابقة، إلى إنصاف الجبهة وتخليصها من الأمراض التي تنخرها؟ فإذا كان هذا هو رأي المؤسسين التاريخيين للجبهة، فهل يعقل أن تتساوى مواقف وشخصيات من هذا وبهذا الحجم، مع مواقف وشخصيات من أمثال بلخادم؟... فأيهما أرحم لجبهة التحرير: الحل تماشيا مع دعوات مؤسسيها، أم المحافظة عليها حتى تبقى مطية للنفعيين والمصلحيين والانتهازيين؟