مشاهدة النسخة كاملة : تطل علينا ولا تصلنا


أنيس الجيجلي كعواش
26-09-2009, 10:55
ملفات كثيرة لا تنبئ بتحسن العلاقات بين باريس والجزائر، أعيد تحريكها هذه الأيام في فرنسا. فمن ملف تيبحرين الذي يختفي ويعود تبعا لتطور الصراع بين الرئيس ساركوزي وخصومه إلى الملف النووي ثم جمعية ذاكرة حرب الجزائر التي تبنتها رسميا السلطات الفرنسية، لا يمكن الاكتفاء بالقول إن ما يثار من جدل سياسي لدى الأوصياء التقليديين علينا، شأن داخلي لا يعنينا.
لا، بل الأمر يعنينا ويتطلب منا التعامل معه بجدية. والجدية هنا لا تعني أن نندد بمؤامرة أجنبية أو مخطط تديره إسرائيل بإحكام لضرب استقرار الجزائر أو أن فرنسا مازالت تفكر في إعادة احتلال بلادنا وغيرها من البعابيع (من بعبع) التي تستخدمها السلطة منذ الاستقلال لتخويف الشعب وجعله لا يفكر في تغيير أوضاعه من الداخل. بل أكثـر من ذلك أضحى الشعب، خوفا من هذه الأشباح، يعارض التغيير ويعتبره في صالحه وصالح البلاد.
لا يخفى على أحد أن مثل ملفات تيبحرين والثورة التحريرية والنووي الجزائري... عندما يتم تحريكها في باريس، غالبا ما تتبعها تنازلات تقدمها الحكومة الجزائرية لفرنسا في مجالات عديدة: ثقافية واقتصادية وتجارية... ولا داعي الآن لربط ما تثيره الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية من ملفات لها علاقة بالجزائر بإجراءات قانون المالية التكميلي الخاصة بتقييد الشركات الأجنبية العاملة في بلادنا بشروط معينة وتقييد حركة التجارة الخارجية، ولا داعي للنقاش إن كانت هذه الإجراءات وطنية أم أنها غير وطنية، لأن النقاش سينتهي بصفقة ترضي الطرف الفرنسي لا محالة وبعدها تعود تلك الملفات إلى الأدراج وننسى نحن أن هناك مؤامرة أجنبية ومخططا إسرائيليا أو محاولات فرنسا لإعادة احتلالنا...
كما لا ينفع أن نربط إثارة المخاوف الفرنسية ومعها القوى العظمى من الملف النووي الجزائري، بتحركات الرئيس بوتفليقة باتجاه محور ''شافيز ـ أحمدي نجاد'' لأن الرجلين لا يضيّعان وقتهما من خلال سعيهما لجلب تأييد رؤساء العالم الثالث لقضيتيهما. إذ حقق كلاهما مكاسب هامة لبلديهما من خلال ما تظهره الولايات المتحدة وفرنسا وأوروبا من معارضة لهما. أما الجزائر فلم تجن شيئا لحد الساعة مما يجري في العالم من تحالفات وصراعات حول المواقع.
علينا أن نفكر إذن لماذا توقفت عقارب الساعة عندنا عن الدوران وبقي النظام الحاكم في بلادنا لا يهدد التوازنات العالمية ولا الجهوية مثلما هو شأن النظام الإيراني أو الفنزويلي، كما تقدمهما الإدارة الأمريكية. لكن نظامنا لا يريح التوازنات العالمية في نفس الوقت، لسبب بسيط أنه نظام قديم يدافع عن بقائه بكل الوسائل، بينما العالم يتحرك وبحاجة إلى أن تتحرك معه الجزائر.

امير الحب
26-09-2009, 21:30
http://vb.arabseyes.com/uploaded/33206_1186390610.gif