مشاهدة النسخة كاملة : حان الرحيل


دنيا
01-09-2010, 12:27
ليس السعيد الذي دنياه تسعِدُه … إن السعيدَ الذي ينجُو من النار
عباد الله، شهرُ رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلَا القليل، فمن كان منكم أحسن فعليه بالتَّمام، ومن كان فرَّط فليختمه بالحسنى، فالعملُ بالختام، فاغتنموا منه ما بقي، وودِّعوهُ بأزكى تحيةٍ وسلام.
قُلوبُ المتَّقين إلى هذا الشهر تحِنُّ، ومن ألمِ فراقه تَئنُّ،
إذا كان هذا جزعُ من ربح فيه، فكيف بمن خسر في أيامه ولياليه؟ ماذا ينفعُ المفرطُ فيه بكاؤه، وقد عظمتْ فيه مصيبتُه وجلَّ عزاؤه؟
كم نُصِحَ المسكينُ فما قبلَ النُّصحَ، كَم دُعيَ إلى المصالحة فما أجاب إلى الصُّلح؟ كما شاهد الواصلين فيه، وهو متباعدٌ، كم مرَّت به زُمرُ السائرين وهو قاعد؟ حتى إذا ضاق به الوقتُ، وحاقَ به المقتُ، ندِمَ على التفريط حين لا ينفعُ النَّدم.

فنفسَك لُمْ، ولا تَلُمِ المطايا … ومُتْ كَمَدًا، فليس لك اعتذارُ

شهرَ رمضانَ ترفَّق، دموُع المحبين تدَفَّق، قُلوبُهم من ألمِ الفراق تشقَّق، عسَى وقفةٌ للوداعِ تُطفي من نار الشوق ما أَحرَق، عسَى ساعةُ توبةٍ وإقِلاعٍ ترفو من الصيام كلَّ ما تخرَّق، عسَى مُنقَطعٌ عن رَكب المقبولين يَلْحق، عسى أسيْرُ الأوزارِ يُطلَق، عسَى مَنْ استوجبَ النار يُعتق.

عسَى وعسَى مِن قَبلِ وقتِ التَّفرقِ

إلى كُلِّ مَا نَرجُو مِنَ الْخَيْرِ نَرْتَقِي

فيُجبرُ مَكسورٌ، ويُقبل تَائبٌ

ويُعتَقُ خَطّاءٌ، ويُسعَدُ مَنْ شَقِي