مشاهدة النسخة كاملة : بوتفليقة يقيّم وزراءه وحده ويشكو فشل برنامجه وغش حكومته


أنيس الجيجلي كعواش
30-08-2009, 01:06
يجري جلسات الاستماع لإقامة الحساب وينسى مد البرلمان بقانون ضبط الميزانية

إن حرمان البرلمان ولأكثـر من عشريتين كاملتين، من الحصول على قانون ضبط الميزانية الذي أقرّه دستور البلاد في سياق ممارسة الرقابة الشعبية على الهيئة التنفيذية، يعني أن كل ما قيل ويقال بشأن حماية المال العام ومحاربة الفساد والمختلسين والعابثين بأموال الشعب، هو مجرد ذر الرماد في الأعين. ولعل لجوء رئيس الجمهورية إلى ما يسمى بجلسات الاستماع إلى وزراء الفريق الحكومي، حول نتائج عملهم، لا يبتعد هو الآخر عن سياسة ذر الرماد لسبب بسيط، أن الجهاز التنفيذي يريد أن يكون الخصم والحكم.

البيانات تعيد سرد أرقام مقررة في مخطط الحكومة
مساءلة تفتقد لآجال تشطيب الورشات وتاريخ تسليم المنجزات


أبقت البيانات الرئاسية الصادرة عقب جلسات ''التقييم'' التي بدأها الرئيس بوتفليقة في اليوم الثاني من رمضان، على الغموض حول عدة مسائل ترتبط بآجال تسليم المشاريع والمبالغ الحقيقية التي خصصت لها في ظل تمديد فترات إنجازها. ولم تحدد البيانات كيفية إجراء هذه المساءلات ولا تشير إن كان الوزير المعني بالقطاع حضرها أم لا أو إن شارك فيها وزراء غيره.
عكست جلسات ''التقييم'' في شقها الموجه للرأي العام عبر بيانات نهائية تنشرها وكالة الأنباء الجزائرية، الغموض نفسه الذي يميز منذ أشهر حال البلاد سياسيا وأمنيا واقتصاديا. ولأنها أغفلت الدقة في إعطاء تفاصيل عن أهم المشاريع التي ينتظرها الجزائريون، فإنها بذلك أكدت ''التيهان'' السياسي الذي دخلته البلاد من أفريل الفارط وعكسته القرارات الفجائية للحكومة مؤخرا على أصعدة الاستثمار والاستيراد والقروض الاستهلاكية.
وتتكتم الرئاسة في بيانات جلسات التقييم عن ذكر الإطارات المعنية بالحضور ضمن ما يسمى في البيان ''اجتماع مصغر''، بل خلال جلسة سماع وزير الموارد المائية فإن البيان لم يشر حتى إلى هوية الإطار الذي جرى الاستماع إليه، واكتفى بذكر ''عرض حول القطاع''، كما تعمدت مصالح الرئاسة عدم تصوير جلسات اللقاء سواء من قبل التلفزيون الحكومي أو نقل أصدائه من قبل الإذاعة مثلما يجري في مجلس الوزراء.
وكان واضحا أن تركيز الرئاسة كان حول توجيهات رئيس الجمهورية لوزرائه، في حين جرى تغييب كثير من الآجال التقنية التي ربما كانت ستضع الحكومة في حرج، بعدما عجزت عن تجهيز مشاريع برمجت للعهدة الرئاسية الثانية.
ولم تشر الرئاسة مثلا في بيان جلسة مساءلة وزير الأشغال العمومية عمار غول إلى تاريخ تسليم الطريق السريع شرق غرب. ولكن الشيء الوحيد الذي كان لافتا في جميع بيانات الجلسات دعوة الرئيس أعضاء الحكومة إلى ''ترشيد النفقات العمومية''.
وعلى الأقل كانت الحكومة في وقت سابق تبرر لجوء الرئيس بوتفليقة إلى إحياء جلسات المساءلة والاستماع، بتحضيره قائمة الوزراء المغادرين للحكومة، ما يجعل من جلسات رمضان فرصة لاتخاذ قرارات نهائية بحق المغادرين والقادمين الجدد أيضا، لكن البيانات الخاصة بالجلسات لم تحمل أي إشارات لأي نوع من ''التوبيخات'' أو ''الإنذار'' في حق الوزراء، وهو ما يعني رضى الرئيس عن كيفية تطبيق طاقم الحكومة لبرنامجه، لذلك فإن مبرر الاستمرار في عقد الجلسات لم يعد قائما.
لذلك يطرح اليوم الجدوى الفعلي من عقد جلسات موازية لمجلس الوزراء، وهناك من يقول إن سرد بيانات الجلسات لأرقام معروفة ومذكورة في مخطط الحكومة، يعكس أن بوتفليقة بات يعقد هذه الجلسات ''شكليا'' لا أكثر، من أجل تمرير تعديل حكومي لا تضغط فيه أحزاب التحالف الرئاسي بأسماء فيه، ويكون مبرر الرئيس تقييمه لوزن الوزراء خلال شهر رمضان.