أنيس الجيجلي كعواش
30-08-2009, 01:13
في ظل الجدل الدبلوماسي حول فتحها
مع اقتراب كل موسم صيف تزداد لهفة المغرب وإلحاحه على فتح الحدود البرية مع الجزائر، خصوصا وهو يرى مليون سائح يتوجهون شرقا نحو تونس لقضاء العطلة عوض دخولهم تراب المملكة منذ حادثة فندق مراكش في 94. هذه الوضعية من بين مكاسب أخرى عديدة وراء حملة الضغط التي يمارسها الساسة في الرباط على أكثـر من صعيد لدفع الجزائر إلى فتح ''الرئة'' التي يتنفس بها اقتصاد المملكة. وهو ما يعني أنه ليست هناك ''أزمة'' دبلوماسية في علاقات البلدين بقدر ما هي قضية مصالح ''بحتة'' يعمل المغرب لدفعها دوما للواجهة لكونها مصدر تمويل لتنميته، وتسد الجزائر آذانها عنها لأنها مصدر متاعب ومشاكل، وتمارس عليها المثل القائل ''الباب لي يأتي منه الريح سدو واستريح''، في حين أن المغرب يريد ''طلب الحليب لكنه يخفى الطاسة''.
حملة إعلامية وإلكترونية للضغط من أجل فتح الحدود
الرباط ترى أن ''أزمة'' الشعب المغربي سببها الجزائر
تؤشر الهجومات المتكررة للمملكة المغربية واتهام ملكها للجزائر بـ ''بلقنة'' المنطقة وتجويع الشعب المغربي لحجم الأزمة الاجتماعية التي تواجهها الرباط في الذكرى الـ 10 لاعتلاء محمد السادس العرش، ومدى حاجة النظام لـ ''شماعة'' يعلق عليها متاعبه، ولكن عن طريق إقناع الشعب المغربي الشقيق بأن ''أزمتهم'' سببها الجار الجزائري الذي لا يريد فتح الحدود.
أعطى ''الإيعاز'' إلى أكثر من جهة إعلامية لشن ''حملة'' ضد الجزائر باعتبارها، كما جاء ذات مرة على لسان محمد السادس، تساهم في ممارسة الحصار و''تجويع'' الشعب المغربي جراء رفضها الاستجابة للطلب المغربي بـ ''فتح'' الحدود. فقد اتهمت صحيفة ''العلم'' التابعة لحزب الاستقلال، الجيش الجزائري بـ ''قتل'' 35 مغربيا كانوا يتجولون على الشريط الحدودي ولأسباب قالت إنها ''تافهة'' منذ سنة 96، بينما تسلل 700 جزائري إلى التراب المغربي مع المهاجرين السريين، ومع ذلك عاملتهم السلطات المغربية أحسن معاملة. أبعد من ذلك، قالت الصحيفة ذاتها، إن 350 ألف نسمة من سكان الأقاليم الشرقية المغربية الذين تربطهم علاقات إنسانية وتاريخية يعانون ''الأمرّين'' جراء غلق الجزائر للحدود.
موازاة مع محاولات الإلقاء بـ ''اللائمة'' على الجزائر لما يعيشه الشعب المغربي من معاناة، سببها في الأصل فشل حكومات الرباط في تحقيق تنمية متوازنة، تقوم عدة مواقع إلكترونية بعمليات سبر للآراء ''موجهة'' من أجل الضغط باتجاه دفع الجزائر لفتح الحدود دون قيد أو شرط، على غرار موقع ''الجزائر تايمز'' المقرب جدا من حكومة الرباط، الذي طرح سؤالا منذ شهر ماي الفارط يقول ''هل تؤيد فتح الحدود بين الجزائر والمغرب؟''. وطبعا النتيجة مع ''فتحها فورا'' وبنسبة 55 بالمائة، وفي ذلك محاولة لإعطاء الانطباع بأن الشعب مع فتح الحدود ولكن الحكومة أو بالأحرى ''العسكر''، كما يحلو للموقع تسميتهم، هم من يقف ضد إرادة الشعب، بالرغم من أن مطالب الجزائر واضحة في هذا الشأن.
كما اغتنمت جريدة ''الصباح'' هذا الحراك لتدلي هي الأخرى بدلوها للضغط من أجل إيصال مطلب الحكومة المغربية بفتح الحدود إلى آذان السلطة في الجزائر، من خلال نشرها يوم 22 جويلية الجاري شكوى قالت إنها لجمعية ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر وجهوها إلى الملك محمد السادس لـ ''استرجاع'' ما يعتبرونه ''حقوقهم التي ضاعت منهم في الجزائر سنة 75 جراء نشوب أزمة الصحراء الغربية''. أبعد من ذلك ذكر أكثر من موقع إلكتروني مغربي، أن الحدود البرية كادت أن تفتح عقب وفاة والدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي أوصت، حسب هذه المواقع، بدفنها في مسقط رأسها مدينة وجدة، غير أن أصحاب ''القرار'' رفضوا فتح الحدود. يحدث هذا رغم أن هناك 300 ألف جزائري، لمن لا يعلم، يتوجهون إلى أرض المملكة جوا كل صائفة من أجل السياحة، وهو ما يعني أن السماء مفتوحة وليست مغلقة.
إذا كانت الجزائر لم تسمع نداءات الرباط المتكررة لفتح الحدود، فليس ذلك لأن الحكومة لديها أذن من طين وأخرى من عجين، ولكن لأن المملكة تريد ''أكل الغلة'' و ''سب الملة''.
مع اقتراب كل موسم صيف تزداد لهفة المغرب وإلحاحه على فتح الحدود البرية مع الجزائر، خصوصا وهو يرى مليون سائح يتوجهون شرقا نحو تونس لقضاء العطلة عوض دخولهم تراب المملكة منذ حادثة فندق مراكش في 94. هذه الوضعية من بين مكاسب أخرى عديدة وراء حملة الضغط التي يمارسها الساسة في الرباط على أكثـر من صعيد لدفع الجزائر إلى فتح ''الرئة'' التي يتنفس بها اقتصاد المملكة. وهو ما يعني أنه ليست هناك ''أزمة'' دبلوماسية في علاقات البلدين بقدر ما هي قضية مصالح ''بحتة'' يعمل المغرب لدفعها دوما للواجهة لكونها مصدر تمويل لتنميته، وتسد الجزائر آذانها عنها لأنها مصدر متاعب ومشاكل، وتمارس عليها المثل القائل ''الباب لي يأتي منه الريح سدو واستريح''، في حين أن المغرب يريد ''طلب الحليب لكنه يخفى الطاسة''.
حملة إعلامية وإلكترونية للضغط من أجل فتح الحدود
الرباط ترى أن ''أزمة'' الشعب المغربي سببها الجزائر
تؤشر الهجومات المتكررة للمملكة المغربية واتهام ملكها للجزائر بـ ''بلقنة'' المنطقة وتجويع الشعب المغربي لحجم الأزمة الاجتماعية التي تواجهها الرباط في الذكرى الـ 10 لاعتلاء محمد السادس العرش، ومدى حاجة النظام لـ ''شماعة'' يعلق عليها متاعبه، ولكن عن طريق إقناع الشعب المغربي الشقيق بأن ''أزمتهم'' سببها الجار الجزائري الذي لا يريد فتح الحدود.
أعطى ''الإيعاز'' إلى أكثر من جهة إعلامية لشن ''حملة'' ضد الجزائر باعتبارها، كما جاء ذات مرة على لسان محمد السادس، تساهم في ممارسة الحصار و''تجويع'' الشعب المغربي جراء رفضها الاستجابة للطلب المغربي بـ ''فتح'' الحدود. فقد اتهمت صحيفة ''العلم'' التابعة لحزب الاستقلال، الجيش الجزائري بـ ''قتل'' 35 مغربيا كانوا يتجولون على الشريط الحدودي ولأسباب قالت إنها ''تافهة'' منذ سنة 96، بينما تسلل 700 جزائري إلى التراب المغربي مع المهاجرين السريين، ومع ذلك عاملتهم السلطات المغربية أحسن معاملة. أبعد من ذلك، قالت الصحيفة ذاتها، إن 350 ألف نسمة من سكان الأقاليم الشرقية المغربية الذين تربطهم علاقات إنسانية وتاريخية يعانون ''الأمرّين'' جراء غلق الجزائر للحدود.
موازاة مع محاولات الإلقاء بـ ''اللائمة'' على الجزائر لما يعيشه الشعب المغربي من معاناة، سببها في الأصل فشل حكومات الرباط في تحقيق تنمية متوازنة، تقوم عدة مواقع إلكترونية بعمليات سبر للآراء ''موجهة'' من أجل الضغط باتجاه دفع الجزائر لفتح الحدود دون قيد أو شرط، على غرار موقع ''الجزائر تايمز'' المقرب جدا من حكومة الرباط، الذي طرح سؤالا منذ شهر ماي الفارط يقول ''هل تؤيد فتح الحدود بين الجزائر والمغرب؟''. وطبعا النتيجة مع ''فتحها فورا'' وبنسبة 55 بالمائة، وفي ذلك محاولة لإعطاء الانطباع بأن الشعب مع فتح الحدود ولكن الحكومة أو بالأحرى ''العسكر''، كما يحلو للموقع تسميتهم، هم من يقف ضد إرادة الشعب، بالرغم من أن مطالب الجزائر واضحة في هذا الشأن.
كما اغتنمت جريدة ''الصباح'' هذا الحراك لتدلي هي الأخرى بدلوها للضغط من أجل إيصال مطلب الحكومة المغربية بفتح الحدود إلى آذان السلطة في الجزائر، من خلال نشرها يوم 22 جويلية الجاري شكوى قالت إنها لجمعية ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر وجهوها إلى الملك محمد السادس لـ ''استرجاع'' ما يعتبرونه ''حقوقهم التي ضاعت منهم في الجزائر سنة 75 جراء نشوب أزمة الصحراء الغربية''. أبعد من ذلك ذكر أكثر من موقع إلكتروني مغربي، أن الحدود البرية كادت أن تفتح عقب وفاة والدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي أوصت، حسب هذه المواقع، بدفنها في مسقط رأسها مدينة وجدة، غير أن أصحاب ''القرار'' رفضوا فتح الحدود. يحدث هذا رغم أن هناك 300 ألف جزائري، لمن لا يعلم، يتوجهون إلى أرض المملكة جوا كل صائفة من أجل السياحة، وهو ما يعني أن السماء مفتوحة وليست مغلقة.
إذا كانت الجزائر لم تسمع نداءات الرباط المتكررة لفتح الحدود، فليس ذلك لأن الحكومة لديها أذن من طين وأخرى من عجين، ولكن لأن المملكة تريد ''أكل الغلة'' و ''سب الملة''.