مشاهدة النسخة كاملة : واقع الإدارة العامة في البلدان العربية و مراحل الإنتقال السليم إل الإدارة الإلكترونية


عابر السبيل
29-10-2010, 10:04
مجلة آراء حول الخليج- مركز الخليج للأبحاث (الامارات), العدد 23, آب 2006.
تاريخ النشر: نشرت بتاريخ 1-8-2006.
بقلم: علي حسين باكير

* واقع الادارة العامة في معظم البلدان العربية و المشاكل التي تعاني منها:
في الحقيقة لم تشهد معظم البلدان العربية محاولة جدّية و شاملة لتحسين الإدارة العامة, فأنشأت الوزارات و المؤسسات العامة في غياب مخطط هيكلي عام للإدارة مما أوصل الإدارة إلى ما هي عليه اليوم من واقع سيئ جدا يتّصف بـ:
تدنّي مستوى الخدمات, عدم الالتزام بالقانون, انتشار الفساد و الرشاوى و المحسوبيات و الفوضى, اعتماد التنفيذ الاعتباطي للمعاملات, التمادي في تعقيد الإجراءات و تأخر في إنجاز المعاملات إضافة إلى تدخّل السياسيين الفاضح في الشؤون الإدارية و المحسوبية الإدارية.
أمّا المشاكل و الأسباب التي أدّت الى هذه النتائج السلبية في الإدارة فهي متعددة و متنوعة و منها:
1- طبيعة النظام السياسي: إذ انّ معظم المشاكل التي تعاني منها الإدارة هي ناتجة عن طبيعة النظام السياسي في البلدان العربية و هو أهم عنصر في تردّي وضع الإدارة, و هو أمر أغفله أو يجهله كثير من الناس, إذ أنّ الإدارة ليست الاّ أداة لتطبيق السياسات التي يضعها النظام السياسي, و بما انّ النظام السياسي في معظم البلدان العربية مشلول فقد أدّى هذا الى شل الإدارة و تقسيمها على أساس حصصي مما أدّى بدوره إلى انتشار المحسوبيات و الفوضى و إلى إهمال مبدأ الكفاءة في التعيين و إهمال مبدأ الثواب و العقاب.
2- عدم كفاءة االموظفين: و هو عنصر يتّصل بالسبب السابق كما تمّ شرحه إذ انّ الكثير من الموظفين هم ممّا لا يستطيعون حتى الكتابة أو على الأقل بشكل جيد و هم من غير المتخصصين و لا يخضعون حتى بعد توظيفهم لدورات تخصصية و يختارون على مقياس حزبي و طائفي و كل هذا يؤدي الى اعتماد التنفيذ الاعتباطي للمعاملات و عدم التقيّد بالقوانين و ازدراء المواطنين.
3- البيروقراطية الشديدة**: في الحقيقة انّ المفهوم السائد للبيروقراطية هو الالتزام الشديد و المتحجّر بنص القانون لدرجة تؤدي الى عرقلة المعاملات و بالتالي القضاء على الهدف الذي من أجله وضع القانون و هو تسهيل معاملات الناس. الاّ انّ البيروقراطية في معظم البلدان العربية ليست ناجمة عن ذلك "أي الالتزام الشديد بالقانون", بل هي نتيجة لغياب القانون في كثير من الأحيان و اعتماد الارتجال في المعاملات لدرجة أنّ معاملتين مثلا ينطبق عليهما نفس الموضوع و الخصائص الاّ أن تنفيذها يتم بطريقتين مختلفتين و ذلك يعود إلى بيروقراطية "الجهل بالقانون" أي التمسك الشديد برفض فهم القانون أو حتى الاضطلاع عليه.
4- انعدام المساءلة: انّ أنظمة الرقابة و المساءلة في المجال الإداري غير فعّال و بالرغم من كثرة عدد الهيئات الرقابية و التأديبية داخل السلطة التنفيذية, لم يتم التوصل حتى الآن الى ضبط المخالفات و الحد من سوء الإدارة.علاوة على ذلك فانّ الوزارات لا تتقدم حتى بالتقارير حول نشاطاتها كل ستة أشهر تطبيقا للقوانين و يقضي على عامل الردع القانوني و هو يؤدي الى انتشار الفساد و التسيب الإداري.
5- تدني مستوى الدخل: يؤثر هذا كثيرا على الموظف حتى صاحب الأخلاقيات و الملتزم بالقانون و يدفعه الى قبول الرشاوى و المال مقابل تيسير المعاملات و تسهيلها و يعد عاملا لا يستهان به في وصول الإدارة الى مستواها الحالي.
6- المركزية الادارية الشديدة: تشكو هيكلية الإدارة العامة من مركزية شديدة و عدم ترابط فعّال بين إدارتها على المستوى المركزي و الإدارات المحلية .

* ضرورة تحقيق مطلب الاصلاح الاداري:
في الحقيقة, لا يمكننا الحديث عن ادارة الكترونية من دون تحقيق مطلب الإصلاح الإداري خاصة بعدما عرفنا المشاكل التي تعاني منها الإدارة و هي مشاكل بنيوية و مزمنة و هي كفيلة بالقضاء على فكرة الإدارة الالكترونية في مهدها و هو أمر أغفلته التقارير و الدراسات أو لم تعطه حقّه.
لذلك لا بدّ من استحداث وزارة للإصلاح الإداري بحيث تتصف باستمرارية العمل و الرقابة و ينحصر اختصاصها في مراقبة و تطوير الشؤون الإدارية و الإدارة العامة ذلك انّ الإصلاح الإداري هو مسؤولية وطنية شاملة لا مسؤولية فرد فحسب و هو مهمة شاقة رسمية و شعبية مستمرة و هو التزام وطني على صعيد السلطة السياسية و على صعيد الرأي العاملين في الإدارة قادة و مرؤوسين و على الأقل عند السلطة السياسية و العاملين في الإدارة و هو ما يؤخّر البلدان العربية و يمنعها من تطبيق سليم لخطّة الإدارة الالكترونية التي تتناقض مع الفساد الإداري و التسيب و المحسوبية الحاصلة.
تجدر الإشارة إلى انّ أبرز مقومات نجاح الإصلاح الإداري التي يجب اتّباعها لنصل الى مرحلة الحديث عن الإدارة الالكترونية هي:
1- إرادة سياسية حازمة ملتزمة بإنجاز الإصلاح الإداري و هذا يستدعي قرارا سياسيا بالإصلاح الإداري منبثقا عن السلطة السياسية الرسمية في الدولة و يجب ان يوضع هذا القرار موضع التنفيذ وفق خطّة مبرمجة زمنيا مع ضرورة المتابعة و المراقبة الميدانية.
2- الالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد العاملين بكافة فئاتهم و مستوياتهم و مشاركتهم جميعا في رسم معالم و إعداد خطّة الإصلاح الإداري .
3- الالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد الرأي العام و المجتمع فوجود جمهور أو تيّار شعبي واع لحقوقه ملتزم بمطلب الإصلاح الإداري أمر أساسي و ضروري لتحصين إرادة الإصلاح على مستوى سلطة القرار السياسي.
هذا و تجدر الإشارة إلى أنه بدون وجود العنصر الأول تنتفي فاعلية العناصر الأخرى و هذا شبه حاصل في معظم البلدان العربية.

* مراحل الانتقال السليم من الادارة التقليدية الى الالكترونية:
ان أفضل سيناريو للوصول الى تطبيق سليم لاستراتيجية الادارة الالكترونية مع استغلال أمثل للوقت و المال و الجهد هو بتقسيم خطّة الوصول الى المرحلة النهائية للإدارة الالكترونية الى ثلاث مراحل طبعا على ان يتم ذلك بعد القيام بإصلاح إداري شامل و تام للنظام الإداري التقليدي(اذ لا يمكن كما شرحنا سابقا الانتقال من نظام إداري تقليدي مهترئ و متعفن و فاسد إلى نظام الكتروني هكذا دفعة واحدة) لذلك فانّ تقسيم الخطة الى مراحل من شأنه أيضا أن يؤدي إلى اندماج المجتمع بشكل كلّي في خطّة الإدارة الالكترونية بحيث يتأقلم معها و يتطور بتطورها على عكس ما يحدث عند تطبيق الإدارة الالكترونية دفعة واحدة ممّا يؤدي إلى تفاجؤ المجتمع بها و قد يتم رفضها أو مقاومتها في حينه. و على العموم فانّ هذه المراحل الحالات هي:

- أولا: مرحلة الادارة التقليدية الفاعلة
و في هذه المرحلة يتم تفعيل الإدارة التقليدية و العمل على تنميتها و تطويرها في الوقت الذي يتم البدء فيه أيضا و بشكل متوازي بتنفيذ مشروع الإدارة الالكترونية بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة تخليص معاملاته و إجراءاته بشكل سهل و بدون أي روتين أو مماطلة في الوقت الذي يستطيع فيه من يملك حاسب شخصي أو عبر الأكشاك الاضطلاع على نشرات المؤسسات و الإدارات و الوزارات و أحدث البيانات و الإعلانات عبر الشبكة الالكترونية مع إمكانية طبع أو استخراج الاستمارات اللازمة و تعبئتها لإنجاز أي معاملة.

- ثانيا: مرحلة الفاكس و التلفون الفاعل
و تعتبر هذه المرحلة هي الوسيط بين المرحلة الأولى و المرحلة التي ستأتي فيما بعد و في هذه المرحلة يتم تفعيل تكنولوجيا الفاكس و التلفون بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة الاعتماد على التلفون المتوفر في كافة الأماكن و المنازل و خدمته معقولة التكلفة يستفيد منه في الاستفسار عن الإجراءات و الأوراق و الشروط اللازمة لإنجاز أي معاملة بشكل سلس و سهل و دون أي مشاكل و بحيث أنّه يستطيع استعمال الفاكس لإرسال و استقبال الأوراق أو الاستمارات و غير ذلك و في هذه المرحلة يكون قسم أكبر من الناس قد سمع أو جرّب نمط الإدارة الالكترونية بحيث يستطيع كبار التّجار و الإداريين و المتعاملين و القادرين في هذه المرحلة من إنجاز معاملاتهم عبر طريق الشبكة الالكترونية لأن هذه المرحلة يكون عدد المستخدمين للانترنت متوسط كما من الطبيعي أن تكون التعرفة في هذه المرحلة أكثر كلفة من الهاتف و الفاكس لذلك فان الميسورين و ما فوق هم الأقدر على استعمال هذه التكنولوجيا.

- ثالثا: مرحلة الإدارة الالكترونية الفاعلة
و في هذه المرحلة يتم التخلي عن الشكل التقليدي للإدارة بعد أن يكون عدد المستخدمين للشبكة الالكترونية قد وصل إلى مستوى (حوالي 25-30% من عدد الشعب) عال و توفرت الحواسب سواء بشكل شخصي أو بواسطة الأكشاك أو في مناطق عمومية بحيث تكون تكلفتها أيضا معقولة و رخيصة ممّا يسمح لجميع فئات الشعب باستعمال الشبكة الالكترونية لإنجاز أي معاملة إدارية و بالشكل المطلوب بأسرع وقت و أقل جهد و أقل كلفة ممكنة و بأكثر فعالية كمّية و نوعية (جودة) و يكون الرأي العام قد تفهّم الإدارة الالكترونية و تقبّلها و تفاعل معها و تعلّم طرق استخدامها.

و على العموم فانّ سلّم النجاح في التحول إلى حكومة الالكترونية هو صعودا كما يلي:
1- جدّية العمل الحكومي
2- سلامة التطبيق العلمي
3- تقويم الممارسة العملية
4- الارتقاء بمستوى الأداء
5- تقديم خدمة متميزة
6- إرضاء المجتمع

و بتطبيق هذه المراحل نكون قد اختصرنا شرح الموضوع و أوصلنا الفكرة الرئيسية على أمل أن نرى الإدارة الالكترونية واقعا ملموسا في بلداننا العربية قريبا.

لؤلؤة الغرب
30-10-2010, 14:16
شكرا على هذا الموضوع
كم اتمنى ان يقراه كل عربي وكل سياسي لانه موضوع في القمة واذا تم فهمه وصححت كل الاخطاء المنتشرة في الادراة العامة سوف تنجح الدول العربية في تحقيق الادارة المثالية
اما اذا بقي الامر على حاله وسعي كل فرد لصالح نفسه فلن نتقدم ابدا كما اتمنى ان يستفيق الشعب ويعرف حقه وان يحارب الرشوة بكل قوة لانها سبب من اسباب دمار المجتمعات
يجب العمل من اجل تطور الوطن اتمنى ان يكون شعار لكل فرد
وليس حبرا على ورق

ام رانيا
03-11-2010, 14:37
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شكرا على الموضوع الجيد و نرجو أن يجد أياد فعالة في مجتمعاتنا.
جزاك الله خيرا.