مشاهدة النسخة كاملة : القضية الفلسطينية مقابل هاتف نقال


أنيس الجيجلي كعواش
04-10-2009, 17:53
بيعت القضية بدراهم معدودة... هذا ما سوف تسجله الذاكرة الجماعية في قضية التنازل الفلسطيني ـ أقول الفلسطيني لأنه يلزم السلطة الفلسطينية المتمثلة في مندوبها في لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ـ كون أبو مازن تخلى عن الورقة السياسية الثمينة التي قد تُركع إسرائيل وتضعها في مصف الدول المارقة، وتجعل من باراك ونتانياهو وأولمرت وليفني وأمثالها في قائمة مجرمي حرب تنبذهم البشرية.
يبدو أن أبا مازن فقَد توازنه عندما هتفت له الشقراء من قوم عيسى وهددته بصوتها العذب طالبة منه التخلي عن الزج بالقضية أمام المحكمة الدولية، في حين كانت 35 دولة عازمة على إدانة إسرائيل في جرائم حرب غزة... فقَد توازنه لما رأى مشروع الهاتف النقال قد يسحب منه إن لم يفعل أي شيء لتوقيف المقصلة التي كادت تسقط على رؤوسهم... فقَد أخيرا توازنه في يوم تحرير الحرائر اللائي لن يساومن، فتحملن غياهب السجن والحرمان من ضوء الشمس والبطش والتنكيل وهن في ريعان شبابهن... فأجابهن بهدية الخيانة التي ليس فوقها خيانة.
ذلك ما يؤكده تقرير فاروق القدومي الذي كشف خيوط المؤامرة في وقت سابق. وشاهدت منذ أيام حوارا لتوني بلير، الذي لا يمكن تصنيفه ضمن أصدقاء الفلسطينيين، والعائد من الضفة الغربية، يقول فيه إن هناك نموا اقتصاديا ورفاهية. فلم أصدقه لأنه بلير، وبلير لا يؤتمن. لكن ما حدث أول أمس جعلني أراجع مسلّماتي... وقرأت منذ حوالي 20 عاما تحقيقا عن ممتلكات السلطة الفلسطينية في أوروبا، في جريدة ''لكسبراس'' الفرنسية. لم أصدقه، بطبيعة الحال، كوني أتحفظ تلقائيا مما تنشره الصحف الغربية فيما يتعلق بالقضايا العادلة.
وسمعنا الكثير عن ماهية العلاقة التي تربط الزعماء الفلسطينيين بالحكام والملوك العرب وعملية ''الدز والمز'' في انتزاع المواقف العربية التي تأتي على شاكلة شيكات تحت الطاولة، مقابل الكف عن إحداث الضوضاء والصراخ في الندوات واللقاءات والمناسبات والمسرحيات...
من زاوية الجد، المساحة التي تفصل الأوفياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين يموتون كل يوم تحت وابل الرصاص والقذائف الفسفورية والموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية، تتجاوز عمق الجرح العربي. جرح ينزف منذ سقوط الأندلس.