مشاهدة النسخة كاملة : بطالون بقوة القانون


أنيس الجيجلي كعواش
02-11-2009, 21:27
''الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة تبسة
رئاسة الجامعة
مذكرة مصلحية (للتنفيذ)''
هذه المذكرة موجهة إلى ''نائب مدير جامعة تبسة للتكوين العالي وللتكوين المتواصل وللشهادات وعمداء الكليات ونواب العمداء المكلفين بما بعد التدرج والبحث العلمي والعلاقات الخارجية ورؤساء الأقسام''. ويتعلق مضمون المذكرة بشروط التسجيل البيداغوجي لطلبة الماجستير ومدارس الدكتوراه. وتأمر المذكرة المسؤولين الموجهة لهم بعدم المصادقة على نتائج المسابقات المذكورة وعدم مباشرة عملية تسجيل الطلبة الناجحين إلا بعد توفر الملف التالي: ''شهادة البطالة، تعهد شرفي بعدم ارتباط المعني بأية خدمة مهما كان نوعها، شهادة حسن السيرة''.
لا داعي للدخول في موضوع عدم قانونية هذه المذكرة، لأنها إذا احترمت القانون فالمشكلة تصبح أعمق وتعني أن البطالة التي يعيشها أهل العلم في الجزائر لا تتعلق بعدم توفر مناصب العمل، بل القانون هو الذي يمنعهم من العمل. فيجب إذن أن نحاول فهم ما يدور في رأس موقع هذه المذكرة: هل أصدرها عن حسن نية وهدفه هو إلغاء نتائج مسابقات لاحظ فيها تلاعبا وتغييبا كليا للمتخرجين الجدد من الجامعة؟ أم فعل ذلك عن سوء نية قصد وضع شروط تعجيزية في وجه أشخاص نجحوا علميا في المسابقات ويريد تعويضهم بأشخاص آخرين؟
شخصيا لا أعرف مدير جامعة تبسة حتى أصنفه في الخانة الأولى أو الثانية. لكن الذي يهمني هي الخانة الأولى، لأن الثانية أصبحت ظاهرة عادية في الجزائر وهناك من ارتكب تجاوزات واستغل النفوذ وحقق مصالح أبعد بكيلومترات وأثقل بأطنان... من تمرير اسم شخص أو إلغاء اسم آخر من مسابقة ماجستير. الذي أخشاه في وضعية مدير جامعة تبسة أن يكون المسكين من الساعين لتطهير الجامعة الجزائرية فورطها، على وزن ذلك الصياد الذي قتله صديقه الدب لأنه أخطأ إصابة الذبابة التي أراد أن يخلصه منها.
والأخطر في وضعية هذا المدير أنه لا يجهل القوانين فقط، بل يجهل أيضا دور التكوين ما بعد التدرج والمتمثل في البحث عن تطوير الكفاءة العلمية والارتقاء في الحياة المهنية، بناء على مستوى الشهادات التي يكتسبها كل إطار في هذا البلد. وإذا كان مدير جامعة يعتبر الجامعة تشغيل شباب - مع أن طلبة ما بعد التدرج لا يستفيدون حتى من المنحة الجامعية - ومقاعد الماجستير والدكتوراه تدخل ضمن برنامج رئيس الجمهورية لتقليص أرقام البطالة، فلماذا نلوم المواطنين إذا انتخبوا على شخص يعتبرونه نزيها رغم افتقاره للمؤهلات العلمية، لتمثيلهم في المجالس المحلية والهيئة التشريعية الوطنية؟
أما شهادة حسن السيرة التي اشترطها نفس المدير، فلا ندري من هي الجهة المخول لها إصدارها وما هو المطلوب أن تتضمنه الشهادة. لكن مدير جامعة مطالب بأن يعمل بسيرة واحدة لطلبته، وهي السيرة التي تؤكدها نتائجهم في الامتحانات.