أنيس الجيجلي كعواش
31-08-2009, 23:45
مآزر بـألف و800 دينار وحقائب بـألفين و200 دينار والمجموع أربعة آلاف دينار. وهنا لم تبدأ بعد مصاريف الدخول المدرسي، لأن المحفظة والمآزر مجرد أدوات تعليب ووحدهما لا يعنيان شيئا.
فالطفل بحاجة إلى كراريس وكتب وأقلام وألبسة تقيه من البرد وتعطيه الأناقة وسط زملائه، ثم يأتي غذاؤه ودواؤه ونقله إن كانت المدرسة بعيدة عن مقر السكن. الأكيد أن فاتورة طفل واحد بناء على كل هذه الحاجيات وبناء على الأسعار التي نراها قد تصل إلى مستوى الأجر الأدنى الوطني المضمون.
أما رب العائلة الذي يتكفل بتدريس أكثر من طفل، فهو بحاجة إلى معجزة في هذا الشهر، والغريب أن الجزائريين كلهم يتدبرون أمرهم ويضمنون لأبنائهم الدراسة كل سنة. وربما قدرة الجزائري على ضمان قوت يومه دون الاتكال على راتبه الشهري، أصبحت ورقة تستعملها الحكومة للدفاع عن شبكة الأجور الحالية ومواصلة سياسة التقشف نحو الأسفل والتبذير في الأعلى بكل ارتياح.
فلماذا نطالب الحكومة برفع الأجور مادام الجزائريون يتضامنون مع بعضهم البعض، إذ نكاد نكون البلد الوحيد الذي يستطيع فيه البطال أن يقود أفخم السيارات، ليس لأنه اقتحم بنكا أو لأنه يعمل في السوق الموازية ويتهرب من الضرائب... بل بفعل عامل آخر هو توفر الأب على منحة تقاعد بالعملة الصعبة أو لأنه مجاهد يتقاضى أضعاف الأجر الأدنى المضمون وطنيا زيادة على تسهيلات أخرى لاقتناء سيارة أو سكن أو محل تجاري... وإن لم يتوفر الأب على واحدة من هذه الفرص، فقد تكون الأم أرملة شهيد تغني بذلك أبنائها عن أي عمل.
وفي غياب مساعدة الأب والأم، فإن الجزائري لا يستطيع أن يبقى متفرجا على أخيه وهو عاجز عن ضمان تكاليف دراسة أبنائه. وإذا لم يتكفل الأخ بذلك أو الأخت فالمهمة تعود على الصهر، ثم يأتي الأقارب من أبناء العم والخال للزوج والزوجة... وقائمة المطالبين بالمساعدة طويلة والحمد لله لا توجد عائلة جزائرية تقريبا فقيرة من أول أبنائها إلى آخرهم.
الحكومة إذن ليست بحاجة لرفع الأجور قصد ضمان الكرامة لكل جزائري وجعله في غير حاجة لمساعدة أحد. وفوق ذلك، هي تساهم في العمل التضامني من خلال أفضال جمال ولد عباس الذي يقتني المآزر والأدوات المدرسة وقفف رمضان... للذين أغلقت في وجههم كل الأبواب.
فيحيا التضامن وتسقط الكرامة..
فالطفل بحاجة إلى كراريس وكتب وأقلام وألبسة تقيه من البرد وتعطيه الأناقة وسط زملائه، ثم يأتي غذاؤه ودواؤه ونقله إن كانت المدرسة بعيدة عن مقر السكن. الأكيد أن فاتورة طفل واحد بناء على كل هذه الحاجيات وبناء على الأسعار التي نراها قد تصل إلى مستوى الأجر الأدنى الوطني المضمون.
أما رب العائلة الذي يتكفل بتدريس أكثر من طفل، فهو بحاجة إلى معجزة في هذا الشهر، والغريب أن الجزائريين كلهم يتدبرون أمرهم ويضمنون لأبنائهم الدراسة كل سنة. وربما قدرة الجزائري على ضمان قوت يومه دون الاتكال على راتبه الشهري، أصبحت ورقة تستعملها الحكومة للدفاع عن شبكة الأجور الحالية ومواصلة سياسة التقشف نحو الأسفل والتبذير في الأعلى بكل ارتياح.
فلماذا نطالب الحكومة برفع الأجور مادام الجزائريون يتضامنون مع بعضهم البعض، إذ نكاد نكون البلد الوحيد الذي يستطيع فيه البطال أن يقود أفخم السيارات، ليس لأنه اقتحم بنكا أو لأنه يعمل في السوق الموازية ويتهرب من الضرائب... بل بفعل عامل آخر هو توفر الأب على منحة تقاعد بالعملة الصعبة أو لأنه مجاهد يتقاضى أضعاف الأجر الأدنى المضمون وطنيا زيادة على تسهيلات أخرى لاقتناء سيارة أو سكن أو محل تجاري... وإن لم يتوفر الأب على واحدة من هذه الفرص، فقد تكون الأم أرملة شهيد تغني بذلك أبنائها عن أي عمل.
وفي غياب مساعدة الأب والأم، فإن الجزائري لا يستطيع أن يبقى متفرجا على أخيه وهو عاجز عن ضمان تكاليف دراسة أبنائه. وإذا لم يتكفل الأخ بذلك أو الأخت فالمهمة تعود على الصهر، ثم يأتي الأقارب من أبناء العم والخال للزوج والزوجة... وقائمة المطالبين بالمساعدة طويلة والحمد لله لا توجد عائلة جزائرية تقريبا فقيرة من أول أبنائها إلى آخرهم.
الحكومة إذن ليست بحاجة لرفع الأجور قصد ضمان الكرامة لكل جزائري وجعله في غير حاجة لمساعدة أحد. وفوق ذلك، هي تساهم في العمل التضامني من خلال أفضال جمال ولد عباس الذي يقتني المآزر والأدوات المدرسة وقفف رمضان... للذين أغلقت في وجههم كل الأبواب.
فيحيا التضامن وتسقط الكرامة..