أنيس الجيجلي كعواش
31-08-2009, 23:49
اغتنم القائد الليبي معمر القذافي الذكرى الأربعين لانقلاب الفاتح من سبتمبر 1969 ليدعو الرؤساء و''الزعماء'' الأفارقة إلى ''نقاش جدي'' يتوخى منه ''وضع حد'' للنزاعات السياسية والحروب الأهلية في إفريقيا.
لكي نفهم أزمات إفريقيا السياسية علينا بطرح سؤالين: ما هو السبب الرئيسي في خلق هذه الأزمات؟ هل يجوز لهؤلاء ''الزعماء'' المجتمعين في طرابلس التحدث باسم إفريقيا، وهل هم قادرون فعلا على حل مشاكلها؟
لنجيب على هذين السؤالين إجابة واحدة مرتبطة كارتباط ''الأزمات الإفريقية'' (أو النزاعات إن شئتم) بأنظمة الحكم الممارسة في بلدان قارتنا المسكينة.
ولنبدأ بالحرب الأهلية في الصومال التي تجاوزت عامها السابع عشر، كيف نشبت؟ كان استبداد زياد برّي هو الفتيل الذي أدى إلى مأساة الصومال. لقد حكم هذا الدكتاتور الصومال قرابة ستة عشر عاما فخرب اقتصاده الزراعي وزرع الفتنة بين قبائله وأدخله في حرب ''أوغادن'' ضد أثيوبيا (كانت الخسارة ضربة قاصمة للصومال!) ثم.. جلب له المجاعة! وكان يا ما كان: شغب شعبي عارم أدى إلى سقوط نظام زياد برّي.
الغضب الشعبي الصومالي لم يجد من ''ينظمه'' ويخلق منه نظام حكم وطني ديمقراطي يخرج البلاد من الأزمة ويسير بها بتؤدة إلى ''غد جديد''.. السبب؟ إنه بسيط ومؤلم في نفس الوقت. لقد حطم زياد برّي الثقافة الوطنية وأسباب الديمقراطية في الصومال، وأرجع البلاد إلى التوحش القبلي، فكيف تريدون أن يستوى أمر الصومال؟
أزمة دارفور (وقبلها أزمة الجنوب السوداني) لا تختلف كثيرا عن أزمة الصومال. لقد ''جلب'' عمر البشير القبائل المساندة لحكمه أو بعبارة أوضح ''أبناء قبيلته'' إلى دارفور فاحتلوها بالأسلحة والعنف وطردوا منها سكانها الأصليين.
لقد أغوى البترول والمعادن الثمينة التي اكتشفت في دارفور الدكتاتور السوداني فخلق مشكلا إنسانيا وسياسيا لا حل له. عنف المستبدين يعميهم عن مصلحة بلدانهم. لقد نسي عمر البشير (الأعمى) أن سكان دارفور الأصليين سيدافعون عن أراضيهم المسلوبة وحقوقهم المهدورة. فكيف يمكنه اليوم حل مشكل دارفور؟
نفس الشيء يقال عن أزمة الحكم في كوت ديفوار وزيمبابوي وغيرها من البلدان الإفريقية المقبلة على ''أزمات يصعب حلها''!
إن اجتماع طرابلس في حد ذاته ''أزمة''! فالقذافي يحتفل في هذه الأيام بمرور أربعين سنة على اعتلائه عرش ''القيادة'' في ليبيا! وقد خلق ''القائد'' العديد من الأزمات في تشاد وأوغندا ناهيك عن أزمات الليبيين المحكومين بيد من حديد.
ويوم يموت القذافي أو يُقلب نظامه، ماذا سيحدث في ليبيا؟
إذن أملنا في وعي المستبدين الأفارقة ضئيل جدا. بيد أن أملنا كبير في الشعوب الإفريقية وفي نخبها المثقفة. فاستقرار إفريقيا ونموها الاقتصادي لن يأتيا إلا بالديمقراطية الحقة وبالتداول على السلطة بشفافية لا تشوبها شائبة. نتمنى أن يأتي يوم نرى فيه هذا الحلم يتحقق.
لكي نفهم أزمات إفريقيا السياسية علينا بطرح سؤالين: ما هو السبب الرئيسي في خلق هذه الأزمات؟ هل يجوز لهؤلاء ''الزعماء'' المجتمعين في طرابلس التحدث باسم إفريقيا، وهل هم قادرون فعلا على حل مشاكلها؟
لنجيب على هذين السؤالين إجابة واحدة مرتبطة كارتباط ''الأزمات الإفريقية'' (أو النزاعات إن شئتم) بأنظمة الحكم الممارسة في بلدان قارتنا المسكينة.
ولنبدأ بالحرب الأهلية في الصومال التي تجاوزت عامها السابع عشر، كيف نشبت؟ كان استبداد زياد برّي هو الفتيل الذي أدى إلى مأساة الصومال. لقد حكم هذا الدكتاتور الصومال قرابة ستة عشر عاما فخرب اقتصاده الزراعي وزرع الفتنة بين قبائله وأدخله في حرب ''أوغادن'' ضد أثيوبيا (كانت الخسارة ضربة قاصمة للصومال!) ثم.. جلب له المجاعة! وكان يا ما كان: شغب شعبي عارم أدى إلى سقوط نظام زياد برّي.
الغضب الشعبي الصومالي لم يجد من ''ينظمه'' ويخلق منه نظام حكم وطني ديمقراطي يخرج البلاد من الأزمة ويسير بها بتؤدة إلى ''غد جديد''.. السبب؟ إنه بسيط ومؤلم في نفس الوقت. لقد حطم زياد برّي الثقافة الوطنية وأسباب الديمقراطية في الصومال، وأرجع البلاد إلى التوحش القبلي، فكيف تريدون أن يستوى أمر الصومال؟
أزمة دارفور (وقبلها أزمة الجنوب السوداني) لا تختلف كثيرا عن أزمة الصومال. لقد ''جلب'' عمر البشير القبائل المساندة لحكمه أو بعبارة أوضح ''أبناء قبيلته'' إلى دارفور فاحتلوها بالأسلحة والعنف وطردوا منها سكانها الأصليين.
لقد أغوى البترول والمعادن الثمينة التي اكتشفت في دارفور الدكتاتور السوداني فخلق مشكلا إنسانيا وسياسيا لا حل له. عنف المستبدين يعميهم عن مصلحة بلدانهم. لقد نسي عمر البشير (الأعمى) أن سكان دارفور الأصليين سيدافعون عن أراضيهم المسلوبة وحقوقهم المهدورة. فكيف يمكنه اليوم حل مشكل دارفور؟
نفس الشيء يقال عن أزمة الحكم في كوت ديفوار وزيمبابوي وغيرها من البلدان الإفريقية المقبلة على ''أزمات يصعب حلها''!
إن اجتماع طرابلس في حد ذاته ''أزمة''! فالقذافي يحتفل في هذه الأيام بمرور أربعين سنة على اعتلائه عرش ''القيادة'' في ليبيا! وقد خلق ''القائد'' العديد من الأزمات في تشاد وأوغندا ناهيك عن أزمات الليبيين المحكومين بيد من حديد.
ويوم يموت القذافي أو يُقلب نظامه، ماذا سيحدث في ليبيا؟
إذن أملنا في وعي المستبدين الأفارقة ضئيل جدا. بيد أن أملنا كبير في الشعوب الإفريقية وفي نخبها المثقفة. فاستقرار إفريقيا ونموها الاقتصادي لن يأتيا إلا بالديمقراطية الحقة وبالتداول على السلطة بشفافية لا تشوبها شائبة. نتمنى أن يأتي يوم نرى فيه هذا الحلم يتحقق.