أنيس الجيجلي كعواش
20-11-2009, 00:16
أبواق الفتنة في القاهرة تنفخ في أزمة دبلوماسية متصاعدة مع الجزائر
أبدت السلطات المصرية إصرارا على تحويل المباراة الكروية إلى أزمة دبلوماسية حقيقية، حيث طلبت من سفيرها بالجزائر الدخول إلى القاهرة ''بغرض التشاور'' حول اعتداء مزعوم على مشجعي منتخب مصر من طرف نظرائهم الجزائريين بالخرطوم. لكن سرعان ما جاء الرد السوداني ليكذب هذه المزاعم وتبليغ سفير مصر استياء الخرطوم منها.
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، حسام زكي، أنه تم ''إبلاغ السفير رسالة قوية حول التواجد المصري فى الجزائر سواء الجالية أو المصالح أو الممتلكات''.. ومن الواضح أن هذه الخطوة التي تعد الثانية في ظرف 48 ساعة، تشير ظاهريا إلى وجود أزمة دبلوماسية حقيقية بين الجزائر ومصر، على خلفية الأحداث التي خلّفها تنافس فريقي البلدين على الفوز بآخر تأشيرة إفريقية متبقية للمونديال. في غضون ذلك، طلبت مصر من سفيرها بالجزائر العودة إلى القاهرة ''بغرض التشاور''.. وهي خطوة تعكس إصرار المصريين على تحويل مباراة 18 نوفمبر 2008 إلى أزمة دبلوماسية مع الجزائر.
وقبل أسبوع، كانت وزارة الخارجية الجزائرية هي من بادرت باستدعاء السفير المصري في الجزائر لإعلامه انشغال الجزائر الكبير بالتعدي السافر الذي تعرّض له عناصر منتخبنا الوطني في كمين منظم على يد مجموعة من المتعصبين المصريين، على بعد عشرات الأمتار فقط من مطار القاهرة. ورغم ذلك، وجد مئات المشجعين الجزائريين أنفسهم في كمين آخر لا يقل دناءة؛ حيث اعتدى عليهم الآلاف من الغوغاء المصريين بتواطؤ ظاهر من عناصر الأمن المصرية.
لكن المتتبع يمكنه أن يعرف أن هذا التشنج الدبلوماسي وراءه أساسا حالة التهييج الإعلامي غير المسبوقة التي بدأتها مجموعة من الفضائيات الرياضية المصرية، حكومية كانت أو خاصة، ليس ضد الجزائر ككرة بل أيضا شعبا وثقافة وتاريخا.. وإن أظهر المصريون استفاقة متأخرة ليحاولوا في البداية تقمّص صورة كاذبة لذلك الذي يدعو للتهدئة والحكمة والآخر يرفض، فإنهم ما لبثوا أن عادوا إلى النفح في بوق الفتنة بعبارات سوقية جارحة في حق الشعب والدولة الجزائرية، لا تمت لا للضمير المهني فضلا على الأخلاق بصلة، لم يسلم منها لا الجزائريون ولا السودانيون الذين اتهموهم بالتواطؤ، ولا بقية العرب أردنيين وفلسطينيين وغيرهم.. الذين أنكر عليهم الإعلاميون المصريون فرحتهم بفوز ''الخضر''، وانخرط فيها أيضا مسؤولون في الدولة المصرية وبرلمانيون هذه المرة.
في سياق متصل، استدعت السلطات السودانية السفير المصري أمس، لإبلاغه احتجاجها ضد أخبار كاذبة نشرتها وبثتها وسائل الإعلام المصرية بشأن اعتداء الأنصار الجزائريين على الأنصار المصريين. وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية للوكالة الفرنسية: ''بدل الإشارة إلى الجهود التي بذلها السودان لإقامة هذه المباراة، سواء من ناحية استقبال وإيواء حوالي 52 ألف شخص أو من ناحية ضمان أمنهم، راحت وسائل الإعلام المصرية تنشر أخبارا كاذبة''.
ومن الغرابة أن الاتهامات التي انساق وراءها حتى التلفزيون الرسمي المصري وليس فقط الفضائيات الخاصة، تمت وفق شهادات تهويلية دون أدنى دليل مادي. ومن التفاهة التي شاهدها كل المتتبعين ما حدث ''لأحد أكبر أبواق الفتنة'' المدعو إبراهيم حجازي في قناة نيل سبور، عندما راح، أمس، بعد فوز ''الخضر'' ينقل عبر الهاتف مباشرة قصة فتاة مصرية تبكي وتشكو، قدمت نفسها على أنها محاصرة من طرف الجزائريين في شوارع الخرطوم، وراح المعني يرغي ويزبد طوال ساعة تقريبا ليظهر في النهاية أنها مجرد قصة خيالية لفتاة جالسة في بيتها في مصر تستعرض عضلاتها التمثيلية على المباشر، ما وضع بوق الفتنة في حالة ذهول أراد إخفاءها. هذا رغم التكذيب المتكرر للمسؤولين السودانيين، على اختلاف مستوياتهم، لهذه الادعاءات ''ما عدا حوادث معزولة خلفت مصابين اثنين بجروح خفيفة بشهادة وزارة الصحة المصرية''.
أبدت السلطات المصرية إصرارا على تحويل المباراة الكروية إلى أزمة دبلوماسية حقيقية، حيث طلبت من سفيرها بالجزائر الدخول إلى القاهرة ''بغرض التشاور'' حول اعتداء مزعوم على مشجعي منتخب مصر من طرف نظرائهم الجزائريين بالخرطوم. لكن سرعان ما جاء الرد السوداني ليكذب هذه المزاعم وتبليغ سفير مصر استياء الخرطوم منها.
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، حسام زكي، أنه تم ''إبلاغ السفير رسالة قوية حول التواجد المصري فى الجزائر سواء الجالية أو المصالح أو الممتلكات''.. ومن الواضح أن هذه الخطوة التي تعد الثانية في ظرف 48 ساعة، تشير ظاهريا إلى وجود أزمة دبلوماسية حقيقية بين الجزائر ومصر، على خلفية الأحداث التي خلّفها تنافس فريقي البلدين على الفوز بآخر تأشيرة إفريقية متبقية للمونديال. في غضون ذلك، طلبت مصر من سفيرها بالجزائر العودة إلى القاهرة ''بغرض التشاور''.. وهي خطوة تعكس إصرار المصريين على تحويل مباراة 18 نوفمبر 2008 إلى أزمة دبلوماسية مع الجزائر.
وقبل أسبوع، كانت وزارة الخارجية الجزائرية هي من بادرت باستدعاء السفير المصري في الجزائر لإعلامه انشغال الجزائر الكبير بالتعدي السافر الذي تعرّض له عناصر منتخبنا الوطني في كمين منظم على يد مجموعة من المتعصبين المصريين، على بعد عشرات الأمتار فقط من مطار القاهرة. ورغم ذلك، وجد مئات المشجعين الجزائريين أنفسهم في كمين آخر لا يقل دناءة؛ حيث اعتدى عليهم الآلاف من الغوغاء المصريين بتواطؤ ظاهر من عناصر الأمن المصرية.
لكن المتتبع يمكنه أن يعرف أن هذا التشنج الدبلوماسي وراءه أساسا حالة التهييج الإعلامي غير المسبوقة التي بدأتها مجموعة من الفضائيات الرياضية المصرية، حكومية كانت أو خاصة، ليس ضد الجزائر ككرة بل أيضا شعبا وثقافة وتاريخا.. وإن أظهر المصريون استفاقة متأخرة ليحاولوا في البداية تقمّص صورة كاذبة لذلك الذي يدعو للتهدئة والحكمة والآخر يرفض، فإنهم ما لبثوا أن عادوا إلى النفح في بوق الفتنة بعبارات سوقية جارحة في حق الشعب والدولة الجزائرية، لا تمت لا للضمير المهني فضلا على الأخلاق بصلة، لم يسلم منها لا الجزائريون ولا السودانيون الذين اتهموهم بالتواطؤ، ولا بقية العرب أردنيين وفلسطينيين وغيرهم.. الذين أنكر عليهم الإعلاميون المصريون فرحتهم بفوز ''الخضر''، وانخرط فيها أيضا مسؤولون في الدولة المصرية وبرلمانيون هذه المرة.
في سياق متصل، استدعت السلطات السودانية السفير المصري أمس، لإبلاغه احتجاجها ضد أخبار كاذبة نشرتها وبثتها وسائل الإعلام المصرية بشأن اعتداء الأنصار الجزائريين على الأنصار المصريين. وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية للوكالة الفرنسية: ''بدل الإشارة إلى الجهود التي بذلها السودان لإقامة هذه المباراة، سواء من ناحية استقبال وإيواء حوالي 52 ألف شخص أو من ناحية ضمان أمنهم، راحت وسائل الإعلام المصرية تنشر أخبارا كاذبة''.
ومن الغرابة أن الاتهامات التي انساق وراءها حتى التلفزيون الرسمي المصري وليس فقط الفضائيات الخاصة، تمت وفق شهادات تهويلية دون أدنى دليل مادي. ومن التفاهة التي شاهدها كل المتتبعين ما حدث ''لأحد أكبر أبواق الفتنة'' المدعو إبراهيم حجازي في قناة نيل سبور، عندما راح، أمس، بعد فوز ''الخضر'' ينقل عبر الهاتف مباشرة قصة فتاة مصرية تبكي وتشكو، قدمت نفسها على أنها محاصرة من طرف الجزائريين في شوارع الخرطوم، وراح المعني يرغي ويزبد طوال ساعة تقريبا ليظهر في النهاية أنها مجرد قصة خيالية لفتاة جالسة في بيتها في مصر تستعرض عضلاتها التمثيلية على المباشر، ما وضع بوق الفتنة في حالة ذهول أراد إخفاءها. هذا رغم التكذيب المتكرر للمسؤولين السودانيين، على اختلاف مستوياتهم، لهذه الادعاءات ''ما عدا حوادث معزولة خلفت مصابين اثنين بجروح خفيفة بشهادة وزارة الصحة المصرية''.